الخشية ، وفي لفظ بكثرة الرواية وعن حذيفة بحسب المؤمن من العلم أن يخشى اللّه .
وعن عائشة قالت : صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخطب فحمد اللّه ، ثم قال : « ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فو اللّه إني لأعلمهم باللّه وأشدهم له خشية » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب على معصيته غافر لمن تاب من عباده .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
أي يستمرون على تلاوته ويداومونها ، والكتاب هو القرآن العظيم ولا وجه لما قيل : إن المراد به جنس كتب اللّه .
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أي فعلوها في أوقاتها مع كمال أركانها ، وأذكارها ، عن ابن عباس قال : نزلت في حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف .
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
فيه حث على الإنفاق كيفما تهيأ فإن تهيأ سرا فهو أفضل ، وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة ذلك هو عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بالسر الصدقة المطلقة . وبالعلانية الزكاة ، وإليه أشار في التقرير قاله الكرخي . وقيل : السر في المسنونة والعلانية في المفروضة .
يَرْجُونَ تِجارَةً
أي ثواب الطاعة
لَنْ تَبُورَ
أي لن تكسد ولن تهلك والأخبار برجائهم لثواب ما عملوا بمنزلة الوعد بحصول مرجوهم
واللام في قوله :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
متعلقة بلن تبور على معنى أنها لن تكسد لأجل أن نوفيهم أجور أعمالهم الصالحة ومثل هذه الآية قوله سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 173 ] وقيل إن اللام متعلقة بمحذوف دل عليه السياق أي فعلوا ذلك ليوفيهم ومعنى :
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أنه يتفضل عليهم بزيادة على أجورهم التي هي جزاء أعمالهم ، قيل بتفسيح القبور أو بتشفيعهم فيمن أحسن إليهم ، أو بتضعيف حسناتهم ، أو بتحقيق وعد لقائه
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
تعليل لما ذكر من التوفية والزيادة أي غفور لذنوبهم شكور لطاعاتهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 5 ، ومسلم في الفضائل حديث 128 ، وأحمد في المسند 6 / 45 .