تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لفعل فقال :
وَلَئِنْ
اللام هي الموطئة الدالة على القسم المقدر ، أي واللّه لئن
شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
وبقيت كما كنت ما تدري ما الكتاب وهذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف ، أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم . قال الزجاج : أي لو شئنا لمحوناه من القلوب ومن الكتب حتى لا يوجد له أثر ، انتهى . وعبر عن القرآن بالموصول تفخيما لشأنه
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ
بالقرآن
عَلَيْنا وَكِيلًا
أي من يتوكل علينا في رد شيء منه بعد أن ذهبنا به ويتعهد ويلتزم استرداده بعد رفعه كما يلتزم الوكيل ذلك فيما يتوكل عليه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 87 إلى 92 ]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 )
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
الاستثناء فيه قولان : أحدهما : إنه متصل لأن الرحمة تندرج في قوله وكيلا ، يعني إلا رحمة فإنها إن نالتك فلعلها تسترده عليك . والثاني : إنه منقطع فمعناه لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك أو لكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به ، أو لكن أبقيناه إلى قرب قيام الساعة فعند ذلك يرفع ، ويقدر إلا ب لكن عند البصريين وببل عند الكوفيين . وقد أخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي وغيرهم عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع ، قيل كيف يرفع ، وقد أثبته اللّه في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف ، قال : يسري عليه في ليلة واحدة فلا تترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء ، ثم قرأ هذه الآية وقد روي هذا عنه ، وعن جمع من الصحابة موقوفا ومرفوعا .
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
حيث جعلك رسولا وأنزل عليك الكتاب وألقى عليك القرآن والعلم وصيرك سيد ولد آدم وختم بك النبيين وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك مما أنعم اللّه به عليك . ثم احتج سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن فقال :
قُلْ لَئِنِ
اللام لام قسم وفيه ما تقدم
اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
وكذا الملائكة ، وإنما لم يذكروا لأن التحدي ليس معهم والتصدي لمعارضته لا يليق بشأنهم .