تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المنافقين
أَوْلِياءَ
أي أنصارا لكم في الدين والدنيا
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك موالاتهم وترك ما نهاكم عنه من هذا وغيره
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإن الإيمان يقتضي ذلك .
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
النداء الدعاء برفع الصوت ، وناداه مناداة ونداء صاح به ، وتنادوا أي نادى بعضهم بعضا وتنادوا أي جلسوا في النادي .
اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
أي اتخذوا صلاتكم وقيل الضمير للمناداة المدلول عليها بناديتم . قيل : وليس في كتاب اللّه تعالى ذكر الأذان إلا في هذا الموضع ، وأما قوله تعالى في سورة الجمعة
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[ الجمعة : 9 ] فهو خاص بنداء الجمعة ، وقد اختلف أهل العلم في كون الأذان واجبا أو غير واجب ، وفي ألفاظه هو مبسوط في مواطنه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
الباء للسببية لأن الهزو واللعب شأن أهل السفه والخفة والطيش .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا
أي تكرهون من أوصافنا وأحوالنا ، قرأ الجمهور بكسر القاف وقرأ بفتحها ، وهاتان مفرعتان على الماضي وفيه لغتان ، الفصحى نقم بفتح القاف ينقم بكسرها حكاها ثعلب ، والأخرى بعكس ذلك فيهما حكاها الكسائي ، ولم يقرأ قوله :
وَما نَقَمُوا
[ التوبة : 74 ] إلا بالفتح وأصل نقم أن يتعدى بعلى ، يقال نقمت على الرجل أنقم بالكسر فيهما فأنا ناقم إذا عتبت عليه ، وإنما عدّي هنا بمن لتضمنه معنى تكرهون وتنكرون . في الصحاح ما نقمت منه إلا الإحسان ، وقال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ، ونقمت الامر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم اللّه منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم ، وإن شئت سكّنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت نقمة والجمع نقم مثل نعمة ونعم ، وقيل المعنى تسخطون وقيل تنكرون أي هل تعيبون أو تسخطون أو تنكرون أو تكرهون منا .
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
أي إلا إيماننا باللّه وبكتبه المنزّلة وقد علمتم بأنّا على الحق ، وهذا على سبيل التعجب من فعل أهل الكتاب ، والاستثناء مفرغ أي ليس هذا مما ينكر أو ينقم به .
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
بترككم للايمان ، والخروج عن امتثال أوامر اللّه أي ما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان . وفيه أن المؤمنين لم يجمعوا بين الأمرين المذكورين ، فإن الإيمان من جهتهم ، والتمرد والخروج من الناقمين ، وقيل هو على تقدير محذوف أي واعتقادنا أن أكثركم فاسقون وقيل غير ذلك .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 284 | صديق الحسيني القنوجي البخاري