تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أُولئِكَ
أي الموصوفون بالصفات المتقدمة و
بِشَرٍّ
هنا على بابه من التفضيل ، والمفضل عليه فيه احتمالان أحدهما أنهم المؤمنون والثاني أنهم طائفة من الكفار . و
مَكاناً
تمييز لأن مأواهم النار وجعلت الشّرارة للمكان وهي لأهله للمبالغة ، ويجوز أن يكون الإسناد مجازيا
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
أي : هم أضل من غيرهم عن الطريق المستقيم ، قيل : التفضيل في الموضعين للزيادة مطلقا أو لكونهم أشر وأضل ممن يشاركهم في أصل الشرارة والضلال .
وَإِذا جاؤُكُمْ
أي منافقو اليهود
قالُوا آمَنَّا
أي : أظهروا الإسلام
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
جملتان حاليتان : أي : جاءوكم حال كونهم قد دخلوا عندك متلبسين بالكفر وخرجوا من عندك متلبسين به ، لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك بل خرجوا كما دخلوا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
عنك من الكفر والنفاق ، وفيه وعيد شديد وهؤلاء هم المنافقون وقيل : هم اليهود الذين قالوا
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
[ آل عمران : 72 ] .
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ
الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، والضمير في ( منهم ) عائد إلى المنافقين أو اليهود أو إلى الطائفتين جميعا ، وجملة يسارعون في محل النصب على الحال على أن الرؤية بصرية أو هو مفعول ثان لترى على أنها قلبية ، والمسارعة في الشيء المبادرة إليه والإثم الكذب أو الشرك أو الحرام .
وَالْعُدْوانِ
هو الظلم المتعدي إلى الغير أو مجاوزة الحد في الذنوب
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
هو الحرام ، فعلى قول من فسر الإثم بالحرام يكون تكريره للمبالغة
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من المسارعة إلى الإثم والعدوان وأكل السحت وهو الرشا وما كانوا يأكلونه من غير وجهه .
لَوْ لا
أي هلا ، وهي هنا للتحضيض والتوبيخ لعلمائهم وعبّادهم عن تركهم النهي عن المنكر
يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
قال الحسن : الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود وقيل : الكل من اليهود لأن هذه الآيات فيهم
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
يعني الكذب
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
أي : الرشا والحرام
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
أي : الأحبار والرهبان إذا لم ينهوا غيرهم عن المعاصي . وهذا فيه زيادة على قوله
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لأن العمل لا يبلغ درجة الصنع حتى يتدرب فيه صاحبه ، ولهذا تقول العرب سيف صنيع إذا جوّد عامله عمله فالصّنع هو العمل الجيد لا مطلق العمل ، فوبخ سبحانه الخاصة وهم العلماء التاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما هو أغلظ وأشد من توبيخ فاعلي المعاصي .