تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أو بتغير الشيب بالسواد أو بالتحريم والتحليل أو بالتخنث أو بتغيير دين الإسلام ، ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور حملا شموليا أو بدليا . وقد رخص طائفة من العلماء في خصي البهائم إذا قصد بذلك زيادة الانتفاع به لسمن أو غيره ، وكره ذلك آخرون وأما خصي بني آدم فحرام ، وقد كره قوم شراء الخصي ، قال القرطبي : لم يختلفوا أن خصي بني آدم لا يحل ولا يجوز وأنه مثلة ، وتغيير لخلق اللّه ، وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود قاله أبو عمرو بن عبد البر . أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن خصي البهائم والخيل ، وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس قال نهى صلى اللّه عليه وسلم عن صبر الروح وإخصاء البهائم . وعن ابن عباس فليغيرنّ خلق اللّه قال دين اللّه ، وعن الضحاك وسعيد بن جبير مثله ، وعن الحسن قال الوشم ووصل الشعر ، وهذه الجمل الخمسة المحكية عن اللعين مما نطق به لسانه مقالا أو حالا ، وما فيها من اللامات الخمس للقسم كما تقدم .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ
باتباعه وامتثال ما يأمره به وإيثار ما يدعوا إليه من دون اتباع لما أمر اللّه به ولا امتثال له ، وقيل الولي من الموالاة وهو الناصر
فَقَدْ خَسِرَ
بتضييع رأس ماله الفطري
خُسْراناً مُبِيناً
أي واضحا ظاهرا لأن طاعة الشيطان توصله إلى نار جهنم المؤبدة عليه وهي غاية الخسران .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 120 إلى 122 ]

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )
يَعِدُهُمْ
المواعيد الباطلة كطول العمر
وَيُمَنِّيهِمْ
الأماني العاطلة في الدنيا ، عطف خاص للاهتمام .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ
أي بما يوقعه في خواطرهم من الوساوس الفارغة
إِلَّا غُرُوراً
يغرهم به ويظهر لهم فيه النفع وهو ضرر محض ، قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وله باطن مكروه وهذه الجملة اعتراضية .
أُولئِكَ
إشارة إلى أولياء الشيطان بمراعاة معنى ( من ) وهذا مبتدأ وقوله
مَأْواهُمْ
مبتدأ ثان وقوله :
جَهَنَّمُ
خبر للثاني والجملة خبر للأول
وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
أي معدلا من حاص يحيص ، وقيل منجى ومخلصا ومحيدا ومهربا وقيل الحيص هو الروغان بنفور والمحيص اسم مكان أو مصدر .
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بيان لوعد اللّه المؤمنين عقب بيان وعد الشيطان للكافرين
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي من تحت المساكن