بِالْعَدْلِ
لأن العدل هو ما علمه اللّه ثم قال رابعا :
فَلْيَكْتُبْ
وهذا إعادة للأمر الأول ثم قال خامسا :
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
لأن الكاتب العدل إنما يكتب ما يملى عليه ، ثم قال سادسا :
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
وهذا تأكيد ، ثم قال سابعا :
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
وهذا كالمستفاد من قوله :
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
ثم قال ثامنا :
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ
وهو أيضا تأكيد لما مضى ثم قال تاسعا :
ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
فذكر هذه الفوائد التالية لتلك التأكيدات السالفة .
وكل ذلك يدل على المبالغة في التوصية بحفظ المال الحلال وصونه عن الهلاك ، ليتمكن الإنسان بواسطته من الإنفاق في سبيل اللّه ، والإعراض عن مساخطه من الرياء وغيره ، والمواظبة على ذكر اللّه وتقواه ، ذكره الخطيب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 283 إلى 284 ]
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
لما ذكر سبحانه مشروعية الكتابة والإشهاد لحفظ الأموال ودفع الريب ، عقب ذلك بذكر حالة العذر عن وجود الكاتب ، ونص على حالة السفر فإنها من جملة أحوال العذر ، ويلحق بذلك كل عذر يقوم مقام السفر ، وجعل الرهان المقبوضة قائمة مقام الكتابة أي فإن كنتم مسافرين ولم تجدوا كاتبا في سفركم فرهان مقبوضة ، و « على » هنا بمعنى في ، وفيه إشارة أن « على » استعارة تبعية شبّه تمكنهم من السفر بتمكن الراكب مركوبه .
قال أهل العلم : الرهن في السفر ثابت بنص التنزيل ، وفي الحضر بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما ثبت في الصحيحين أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رهن درعا له من يهودي « 1 » .
هامش
( 1 ) روي حديث رهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم درعه عند يهودي ، بطرق وألفاظ وأسانيد متعددة ، منها حديث :
« توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودرعه مرهونة عند يهودي » ، أخرجه البخاري في الجهاد باب 89 ، والمغازي باب 86 ، والترمذي في البيوع باب 7 ، والنسائي في البيوع باب 58 ، 83 ، وابن ماجة في الرهون باب 1 ، والدارمي في البيوع باب 44 ، وأحمد في المسند 1 / 236 ، 300 ، 301 ، 361 ، 3 / 102 ، 133 ، 208 ، 238 ، 6 / 453 ، 457 ، ومنها حديث : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشترى من يهودي طعاما ، ورهنه درعا من حديد » . أخرجه البخاري في الاستقراض باب 1 ، والبيوع باب 14 ، والسلم باب 5 ، 6 ، والرهن باب 1 ، 2 ، 5 ، ومسلم في المساقاة حديث 124 - 126 ، والجهاد حديث 42 ، وأبو داود في الجهاد باب 136 ، والنسائي في البيوع باب 59 ، 83 ، ومالك في الجهاد حديث 18 ، وأحمد في المسند 6 / 42 ، 160 ، 230 ، 237 .