الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث فنسخوها في مصاحف اختلف في عددها كما في شرح الرائية للسخاوي رحمه اللّه تعالى ، وأرسل إلى كل مصر مصحفا ، وحرق ما سواها ، فسمى كل من تلك المصاحف إماما لا المصحف الذي كان عند عثمان رضي اللّه تعالى عنه وحده كما قيل ، ذكره الخفاجي
والمستقيم المستوي والمراد به طريق الحق وملة الإسلام ، قال ابن كثير أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ، وهو كذلك في لغة جميع العرب وهي الملة الحنيفية السمحة المتوسطة بين الإفراط والتفريط .
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال هو دين الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض ، وعن النواس بن سمعان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا ، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه » ، فالصراط الإسلام والسوران حدود اللّه والأبواب المفتحة محارم اللّه وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه والداعي من فوق واعظ اللّه تعالى في قلب كل مسلم « 1 » ، قال ابن كثير ، هو إسناد حسن صحيح .
وعن ابن مسعود هو كتاب اللّه وقيل السنة والجماعة ، وعن أبي العالية هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحباه من بعده ، وعن الفضيل بن عياض أنه طريق الحج ، وقيل معناه اهدنا صراط المستحقين للجنة ، وعن ابن عباس أن معناه ألهمنا دينك الحق ، وهو الأولى لاعتبار العموم .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بدل كل من كل ، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة والاستواء على آكد وجه وأبلغه بحيث لا يذهب الوهم عند ذكره إلا إليه ، والإنعام إيصال النعمة والإحسان إلى الغير إذا كان من العقلاء ، ونعم اللّه تعالى مع استحالة إحصائها ينحصر أصولها في دنيوي وأخروي ، وأطلقه ليشمل كل إنعام ، فإن نعمة الإسلام عنوان النعم كلها ، فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها .
ثم المراد بالوصول هم الأربعة المذكورة في سورة النساء حيث قال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الأدب باب 76 ، وأحمد في المسند 4 / 182 ، 183 .