للعبادة ، لكونه هاويا آفلا ، كما قال إبراهيم :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 1 » .
وقيل : إنّ المراد بالنجم جنسه الثابت في السماء للاهتداء « 2 » .
وقيل : جنس النجوم المنقضّة التي هي رجوم للشياطين « 3 » ، كما أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله منجي المؤمنين من همزات الشياطين .
وقيل : إنّ الحلف بربّ النجم ، والتقدير : وربّ النجم « 4 » وعن ابن عباس : قال : يقول : وخالق النجم « 5 » .
وقيل : إنّ المراد بالنجم النباتات التي لا ساق لها « 6 » ، وهواه سقوطه على الأرض « 7 » ، وهو سجوده .
وقيل : إنّه نجوم القرآن « 8 » ، والحلف به استدلال بأعظم معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله على صدقه .
ثمّ ذكر سبحانه المحلوف عليه بقوله :
ما ضَلَّ
وما عدل عن الصراط المستقيم الموصل إلى كلّ خير ، وما انحرف عن طريق القرب إلى اللّه والنيل بنعم الآخرة لنقص عقله محمد صلّى اللّه عليه وآله الذي هو
صاحِبُكُمْ
ومعاشركم من أول عمره إلى الآن ، وما رأيتم منه كذبا ولا خيانة . وقيل : يعني سيدكم « 9 » ومالك أموركم
وَما غَوى
وما وقع في أمر باطل وفاسد باغواء الشياطين
وَما يَنْطِقُ
بشيء ولا يتكلم بكلمة صادرة
عَنِ الْهَوى
وميل نفسه وشهوته .
وقيل : إنّه دليل على عدم ضلالته ، والمراد أنّه كيف يضلّ ويغوي وهو لا ينطق عن الهوى ؟ وإنّما يضلّ من اتّبع الهوى ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 10 » .
وقيل : إنّ كلمة ( عن ) بمعنى باء ، والمعنى لا ينطق بسبب الهوى « 11 » .
إِنْ
الذي ينطق به ، وما
هُوَ
شيء
إِلَّا وَحْيٌ
من اللّه تعالى
يُوحى
إليه حقيقة بواسطة جبرئيل لا مجازا ، وما هو بكاهن ولا شاعر ولا مجنون .
ذكر فضيلة لعلي عليه السّلام ونصّ الإمامة
وقال العلامة رحمه اللّه في ( نهج البلاغة ) : روى الجمهور عن ابن عباس ، قال : كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ انقض كوكب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي » فقام فتية من بني هاشم فنظروا ، فإذا الكواكب انقضّ في منزل علي بن أبي طالب عليه السّلام . فقالوا : يا رسول اللّه ، غويت في حبّ علي .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 280 ، والآية من سورة الأنعام : 6 / 76 .
( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 279 .
( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 279 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 209 .
( 5 ) . أمالي الصدوق : 660 / 893 ، تفسير الصافي 5 : 84 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 211 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 9 : 211 .
( 8 ) . جوامع الجامع : 468 ، تفسير الرازي 28 : 279 .
( 9 ) . تفسير الرازي 28 : 280 .
( 10 ) . تفسير الرازي 28 : 280 ، والآية من سورة ص : 38 / 26 .
( 11 ) . تفسير روح البيان 9 : 213 .