في تفسير سورة النجم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الطّور المتضمنّة لبيان إنعام اللّه على النبي بنعمة الرسالة ، وردّ من قال إنّه صلّى اللّه عليه وآله كاهن أو مجنون أو شاعر ، ومن قال بأنّ القرآن اختلقه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وتوبيخ المشركين على إنكارهم توحيد اللّه ، وقولهم بأنّ له البنات ولهم البنون ، وردّ قولهم بعدم حاجتهم إلى الرسول بأنّهم لا يعلمون الغيب حتى لا يحتاجوا إلى المبلّغ عن اللّه ، وأمر الرسول بالاعراض عن المصرّين على الكفر بقوله :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا
« 1 » نظمت سورة النجم المتضمّنة لإثبات نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ونفي الضلالة والغواية عنه ، وأنّ ما يقوله ليس إلّا ما يوحى إليه ، وأنّ ما يعلمه ليس إلّا ما علّمه اللّه بتوسّط جبرئيل لا بالكهانة ، وإثبات التوحيد ونفي ألوهية اللات والعزى وسائر الأصنام ، وتوبيخ المشركين على قولهم بأنّ لهم الذكر وله الأنثى ، وإنكار كونهم عالمين بالغيب حتى لا يحتاجون إلى الرسول بقوله :
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ
« 2 » ، وأمر الرسول بالإعراض عن المعرضين عن ذكر اللّه ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بالحلف على صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله في الرسالة بقوله :
وَالنَّجْمِ
قيل : هو الثّريا ، والحلف به لكونه أحسن النجوم عند قريش وأظهرها للرائي ، لأنّه له علامة لا يلتبس بغيره « 3 » ، وتخصيص الحلف بحال هويه بقوله :
إِذا هَوى
وسقط ومال إلى الغروب ؛ لأنّه يهتدي الساري به حين الزوال ، كما يهتدى بالنبي بخفض جناحه ولين جانبه .
قيل : لمّا كان بعض المشركين يعبدونه ، فقرن سبحانه تعظيمه بالحلف به بما يدلّ على عدم قابليته
هامش
( 1 ) . الطور : 52 / 45 .
( 2 ) . النجم : 53 / 35 .
( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 279 .