تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
عمله ، وبالثاني هلاك نفسه ، وقيل : إنّ اليد كناية عن ماله « 1 » ، والمعنى : هلك ماله ، وأهلكت نفسه ، وقيل : إنّها كناية عن نفسه « 2 » والمعنى : هلك أو خسر أو خاب نفسه
وَتَبَّ
ولده عتبة ، روي أنّه خرج إلى الشام مع أناس من قريش ، فلمّا همّوا أن يرجعوا قال عتبة : أبلغوا محمدا عنّي أنّي كفرت بالنجم إذا هوى « 3 » . وفي رواية : أنّ عتبة لمّا أراد الخروج إلى الشام قال : لآتين محمدا ولأؤذينّه ، وكانت تحته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتاه وقال : يا محمد ، أنا كافر بالنجم إذا هوى ، وبالذي دنا فتدلّى ، ثمّ تفل في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وردّ عليه ابنته وطلّقها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك » فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثمّ خرجوا إلى الشام ، فنزلوا منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدّير ، فقال : إنّ هذه أرض مسبعة « 4 » ، فقال أبو لهب : أعينوني يا معشر قريش هذه الليلة ، فانّي أخاف على ابني دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم ، وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد يتخلّلهم ويشتمّم وجوههم حتّى ضرب عتبة فقتله ، وهلك أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال ، والعدسة على ما قيل : بثرة تشبه العدسة ، وهي من جنس الطاعون « 5 » . وقيل : إنّ اليد هنا كناية عن الاحسان والمنّة ، روي أنّه كان كثير الاحسان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يقول : إن كان الأمر لمحمد فيكون لي عنده يد ، وإن كان لقريش فلي عندها يد ، فافخبر أنّه خسرت يده التي كانت عند محمد بعناده له ، ويده التي كانت عند قريش أيضا لخسران قريش وهلاكهم في يد محمد « 6 » . وقيل : إنّ يداه كناية عن دينه ودنياه ، وعقباه وأولاه « 7 » . وقيل : إنّ الجملتين دعاء عليه « 8 » . وقيل : إنّ الأولى دعاء ، والثانية إخبار « 9 » ، أي كان ذلك وحصل . قيل : كان اسمه عبد العزّى ، أو عبد مناف ، وكنّى بأبي لهب لتلهّب وجنتيه وإشراقهما « 10 » . وإنّما ذكره سبحانه بالكنيه لكونه معروفا بها ، فصارت بمنزلة اسمه ، ولأنّه وصف سبحانه نار جهنم بكونها ذات لهب ، فذكر بهذه الكنية للاشعار بموافقة مال أمره كنيته ، فمعنى كنيته أبو النار ، كما يقال : أبو الشرّ للشرير ، وأبو الخير للخيّر . ثمّ إنّه كان يقول : إن كان ما يقوله ابن أخي حقّا ، فأنا افتدي منه نفسي بما لي وأولادي ، فردّ اللّه تعالى عليه بقوله :
ما أَغْنى عَنْهُ
ولم ينفعه حينما حلّ به التّباب
مالُهُ
الذي جمعه
وَما كَسَبَ
هامش
( 1 - 2 - 3 ) . تفسير الرازي 32 : 167 . ( 4 ) . أي كثيرة السباع . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 534 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 533 . ( 7 ) . تفسير الرازي 32 : 167 . ( 8 ) . تفسير أبي السعود 9 : 210 ، تفسير روح البيان 10 : 533 . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 9 : 210 . ( 10 ) . مجمع البيان 10 : 852 ، تفسير الرازي 32 : 168 ، ولم يذكرا : عبد مناف .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 609 | الشيخ محمد النهاوندي