تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

في تفسير سورة المسد

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت سورة النصر المتضمّنة لبيان تمامية دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ونفوذ كلمته ، ودخول الناس في دينه ، ونصرته على أعدائه ، نظمت سورة أبي لهب المتضمّنة لبيان خبث « 1 » أبي لهب وذمّ زوجته أمّ جميل « 2 » الساعيين في الإخلال بأمر رسالته وإطفاء نوره ، وغاية خسرانها [ في ] معاندته ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بذكر خسران أبي لهب في معاندته للرسول صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
تَبَّتْ
وخسرت ، أو خابت
يَدا أَبِي لَهَبٍ
روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صعد على الصفا ذات يوم ، وقال : « يا صباحاه » فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : مالك ؟ قال : « أرأيتم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدّقوني ؟ » قالوا : بلى . قال : « فانّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا دعوتنا ! فنزلت السورة « 3 » . وروي أيضا أنّه صلّى اللّه عليه وآله جمع أعمامه ، وقدّم إليهم طعاما في صحفة ، فاستحقروه . وقالوا : إنّ أحدنا يأكل كلّ الشاة ، فقال : « كلوا » فأكلوا حتى شبعوا ولم ينقص من الطعام إلّا اليسير ، ثمّ قالوا : فما عندك ؟ فدعاهم إلى الاسلام . فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا دعوتنا ! « 4 » وروي أنّه قال أبو لهب : فما لي إن أسلمت ؟ فقال : « ما للمسلمين » فقال : أفلا افضّل عليهم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « بماذا تفضّل ؟ » فقال : تبا لك ولهذا الدين ، يستوى [ فيه ] أنا وغيري « 5 » . وفي رواية : كان إذا وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وفد سألوا عمّه عنه ، وقالوا : أنت أعلم به . فيقول لهم : إنّه ساحر ، فيرجعون عنه ولا يلقونه ، فأتاه وفد فقال لهم مثل ذلك ، فقالوا : لا ننصرف حتّى نراه . فقال : إنّا لم نزل نعالجه من
هامش
( 1 ) . في النسخة : خبيثة . ( 2 ) . في النسخة : جميلة . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 851 ، تفسير الصافي 5 : 389 ، تفسير الرازي 32 : 165 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 32 : 165 .