في تفسير سورة العلق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لبيان نعم اللّه على الانسان بخلقه في أحسن تقويم وأنّه مع ذلك يردّ إلى أسفل سافلين ، نظمت سورة العلق المتضمّنة لبيان خلقه من أخسّ الأشياء ، وترقّيه إلى أعلى الدرجات من العلم بالكتاب وتعليمه العلوم ، وطغيانه مع ذلك على اللّه العظيم ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ولمّا ذكر سبحانه في السورتين السابقتين منّته على رسوله ، ابتدأ السورة بذكر أعلى منّته عليه ، وهو رسالته وإنزال الوحي إليه بقوله :
اقْرَأْ
يا محمد ، ما يوحى إليك من كتاب ربّك ، روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
« كيف اقرأ ، وما أنا بقارئ ؟ » فكأنّه تعالى قال : اقرأ القرآن مفتتحا أو مستعينا « 1 »
بِاسْمِ رَبِّكَ
وإنّما وصف سبحانه ذاته المقدّسة بالربوبية وأضافها إليه ليزول الفزع عنه ؛ لأنّه أول ما أنزل إليه . عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّها أوّل سورة نزلت » « 2 » .
وليرغّبه في طاعته ، فكأنّه تعالى قال : هو الذي ربّاك حين كنت علقا ، فكيف يضيّعك بعد ما صرت أشرف الموجودات .
ثمّ قيل : لمّا كانت العرب يطلقون الربّ على الصنم ، ويسمّون الأصنام أربابا « 3 » ، وصف ذاته المقدّسة بما يخرجه عن توهّم الشركة ، وبما لا يمكنهم إنكاره وإثباته للأصنام بقوله :
الَّذِي خَلَقَ
كلّ شيء بقدرته ، لاعترافهم بأنّ الخلق مختض باللّه وحده . وعن الباقر عليه السّلام : « الذي خلق نورك القديم قبل الأشياء » « 4 » .
ثمّ خصّ سبحانه الانسان بالذكر لاستقلاله ببديع الصنع والتدبير ، أو بيّن ما أبهم في قوله :
الَّذِي
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 13 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 428 ، تفسير الصافي 5 : 348 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 472 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 430 ، تفسير الصافي 5 : 348 .