وطور سنين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكة » « 1 » .
وعنه عليه السّلام في تأويل الكلمات قال : « التين والزيتون الحسن والحسين عليهما السّلام ، وطور سينين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهذا البلد الأمين محمد » « 2 » .
[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 )
ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا
وأوجدنا
الْإِنْسانَ
كائنا
فِي أَحْسَنِ
ما يكون من
تَقْوِيمٍ
وتعديل صورة « 3 » ومعنى ، حيث سواه مستوي القامة ، متناسب الأعضاء ، حسن الشكل ، مدبّرا في الأمور ، متصرّفا في الموجودات ، جامعا لانموذج ما في عالم الوجود ، قابلا « 4 » للكمالات الظاهرية والباطنية
ثُمَّ
بعد استجماعه لجميع ما يتوقّف عليه صعوده إلى أعلى علّيين
رَدَدْناهُ
بالخذلان وسوء الأخلاق والأعمال من أحسن تقويم وجعلناه
أَسْفَلَ سافِلِينَ
وأقبح « 5 » المخلوقين وأنزل الموجودين ، وصيرناه إلى النار .
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « وضع أبواب جهنّم بعضها أسفل من بعض ، فيبدأ بالأسفل فيملا وهو أسفل سافلين » « 6 » .
وعن ابن عباس : يريد أرذل العمر « 7 » ، والمعنى ثمّ جعلناه أضعف الضعفاء ، وهم الزمنى الذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا .
[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 )
ثمّ اعلم أنّه على التفسير الأول يصحّ الاستثناء المتّصل بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ
في الآخرة
أَجْرٌ
وثواب
غَيْرُ مَمْنُونٍ
ومنقطع ولا منقوص ، أو المراد ثواب لا منّة فيه .
وعلى التفسير الثاني يكون الاستثناء منقطعا ، والمعنى : ولكن الضّعفاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر دائم على إيمانهم وأعمالهم وصبرهم على الابتلاء بالضّعف والهرم على مقاساة المشاقّ وتحمّل كلفة العبادة .
وعن الكاظم عليه السّلام في تأويل الآيات قال : « الانسان : الأوّل
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
ببغضه أمير
هامش
( 1 ) . الخصال : 225 / 58 ، معاني الأخبار : 364 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 346 .
( 2 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 394 ، تفسير الصافي 5 : 346 .
( 3 ) . في النسخة : صورتنا .
( 4 ) . في النسخة : قائلا .
( 5 ) . في النسخة : وافتح .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 32 : 11 .