تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ثمّ هدّد سبحانه المكذبين للرسول ببيان تكذيب ثمود رسولهم وابتلائهم بالعذاب بقوله :
كَذَّبَتْ
قبيلة يقال لها
ثَمُودُ
رسولهم صالح
بِطَغْواها
وبسبب عتوّها على اللّه ، أو المعنى كذّبت بما أوعدهم الرسول من عذاب ذي طغيان كما قال اللّه تعالى :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ .
إِذِ انْبَعَثَ
وحين أسرع في طاعة رؤسائها قدار الذي هو
أَشْقاها
وأخبثها وأطغاها في عقر الناقة
فَقالَ لَهُمْ
صالح
رَسُولُ اللَّهِ
عليه السّلام : يا قوم احذروا أن تؤذوا
ناقَةَ اللَّهِ
التي هي من آياته ، واحذروا أن تمنعوها
وَسُقْياها
ومشربها ، فإن مسستموها بسوء يأخذكم عذاب قريب
فَكَذَّبُوهُ
فيما أوعدهم به من العذاب
فَعَقَرُوها
وضربوا رجلها بالسيف وقتلوها . روى بعض العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لعلي : « يا علي أتدري من أشقى الأولين ؟ قال : « اللّه ورسوله أعلم ، قال : « عاقر الناقة » قال : « أتدري من أشقى الآخرين » ، قال : « اللّه ورسوله أعلم » قال : « قاتلك » « 1 » .
فَدَمْدَمَ
وأطبق
عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
العذاب ، وأهلك جميعهم بالصيحة الهائلة ، أو الزلزلة
بِذَنْبِهِمْ
وبسبب عصيانهم بتكذيب الرسول وعقر الناقة
فَسَوَّاها
قيل : إنّ الضمير راجع إلى الدمدمة ، والمعنى : فعمّتهم الدمدمة « 2 » . وقيل : راجع إلى الأرض ، والمعنى : فسوّى عليهم الأرض بأن أهلكهم فجعلهم تحت التّراب « 3 »
وَلا يَخافُ
اللّه بالدمدمة عليهم
عُقْباها
وتبعتها لأنّها كانت باستحقاقهم والعمل بالحكمة . وقيل : هذا الكلام لبيان تحقير إهلاكهم ، والمعنى أنّه أهون من أن تخشى فيه عاقبة الأمر « 4 » . وقيل : إنّ المعنى لا يخاف قدار الأشقى فيما أقدم من عقر الناقة عقبها وتبعة سوئها ، بل كان آمنا من الهلاك ففعل مع الخوف الشديد فعل من لا خوف له ، وفيه دلالة على غاية حمقه ، وعلى هذا التفسير تكون الآية في حكم المتقدّم ، كأنّه قال : إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها « 5 » . روي أنّ صالحا لمّا وعدهم بالعذاب بعد ثلاث ، قال الذين عقروا الناقة : هلمّوا فلنقتل صالحا ، فإن كان صادقا عجّلناه قبلنا ، وإن كان كاذبا ألحقناه بتاقته « 6 » فأتوه ليقتلوه فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، فلمّا أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح ، فوجدوهم قد رضحوا بالحجارة ، فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ، ثمّ همّوا به ، فقامت عشيرته دونه « 7 » ولبسوا السلاح ، وقالوا لهم : واللّه لا تقتلونه ، قد وعدكم أنّ العذاب
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 446 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 195 و 196 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 31 : 196 . ( 6 ) . في النسخة : بناقة . ( 7 ) . في النسخة : دونها .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 501 | الشيخ محمد النهاوندي