وعن الصادق عليه السّلام : « يعني آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم » « 1 » . [ وفي الكافي مرفوعا قال ] « 2 » : « أمير المؤمنين ومن ولد من الأئمة عليهم السّلام » « 3 » .
[ سورة البلد ( 90 ) : آية 4 ]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
حال كونه من أوّل خلقه مستغرقا
فِي كَبَدٍ
وتعب ومشقّة . وقيل : يعني في الشدّة ، وهي شدائد الدنيا من صعوبة ولادته ، وقطع سرّته ، وحبسه في القماط ، وإيذاء المربّي والمعلّم ، وزحمة التكسّب والتزوّج والأولاد والخدم وجمع الأموال ، وتهاجم الأوجاع والهموم والغموم ، كالابتلاء بالتكاليف الإلهية إلى غير ذلك من الشدائد « 4 » .
وقيل : إنّ المراد في شدّة الخلق والقوة « 5 » . وقيل : يعني في الاستواء والاستقامة « 6 » .
عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : إنّا نرى الدوابّ في بطون أيديها الرقعتين مثل « 7 » الكيّ ، فمن أيّ شيء ذلك ؟ فقال : « ذلك موضع منخريه في بطن امّه ، وأمّا ابن آدم فرأسه منتصب في بطن امّه ، وذلك قول اللّه تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
وما سوى بن آدم فرأسه في دبره ، ويداه بين يديه » « 8 » .
وعن ابن عباس ، قال :
فِي كَبَدٍ
أي قائما منتصبا ، والحيوانات الاخر تمشي منكسة ، فهذا امتنان عليه بهذه الخلقة « 9 » .
ثمّ لا يخفى أنّ في الآية بناء على التفسير الأول تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكابدة الأعداء من كفّار قريش .
[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 )
ثمّ ذمّ سبحانه الانسان بقوله :
أَ يَحْسَبُ
ويتوهّم من ضعفه وابتلائه بالشدائد على التفسير الأول ، أو بالنظر إلى شدّة خلقه وقوّته على الثاني
أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
بأن يجازيه على سيئاته ، أو بأن يغيّر أحواله ويمنعه عن مراداته ؟ ! بلى إنّ اللّه القادر على كلّ شيء قادر على تعذيبه والانتقام منه ، أو على تعجيزه ومنعه عن مراداته .
ثمّ إنّ هذا الكافر المدّعي لكمال القدرة والقوة
يَقُولُ
مفتخرا : إني
أَهْلَكْتُ
وصرفت في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 10 : 747 ، تفسير الصافي 5 : 329 .
( 2 ) . في النسخة : وعن .
( 3 ) . الكافي 1 : 342 / 11 ، تفسير الصافي 5 : 329 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 434 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 31 : 181 .
( 7 ) . في النسخة : قبل .
( 8 ) . علل الشرائع : 495 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 330 .
( 9 ) . تفسير الرازي 31 : 182 .