على ظلمهم وعصيانهم ، ويثيب المؤمنين المطيعين على صبرهم وطاعتهم ، وكيف ينكرون الإيمان على المؤمنين ويغضبون عليهم مع أنّهم مستحقّون لغاية التكريم والتجليل !
[ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 )
ثمّ بالغ سبحانه في تهديد الكفّار المؤذين للمؤمنين والمؤمنات بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أو محّنوهم بتعذيبهم وإيذائهم . وعن ابن عباس : أحرقوهم بالنار « 1 »
ثُمَّ
بعد ذلك لم يؤمنوا و
لَمْ يَتُوبُوا
من كفرهم وعصيانهم إلى اللّه
فَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابُ جَهَنَّمَ
جزاء على كفرهم وعصيانهم
وَلَهُمْ
مضافا إلى ذلك
عَذابُ الْحَرِيقِ
والشديد على إيذائهم للمؤمنين ، أو زائدا على تعذيب غيرهم .
وقيل : إنّ المراد من عذاب الحريق تعذيبهم في الدنيا بالنار « 2 » .
روي أنّ الجبّارون لمّا ألقوا المؤمنين في النار وقعدوا حولها ارتفعت النار فوقهم أربعين ذراعا ، فوقعت عليهم وأحرقتهم ، ونجا المؤمنون سالمين « 3 » .
وقيل : إنّ اللّه قبض أرواح المؤمنين قبل أن تمسّهم النار « 4 » .
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 11 إلى 16 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 )
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
ثمّ أردف سبحانه تهديد الكفّار بوعد المؤمنين عموما بالثواب العظيم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
سواء كانوا من المفتونين أو غيرهم
لَهُمْ
جزاء على إيمانهم وأعمالهم
جَنَّاتٌ
ذات أشجار كثيرة وقصور عالية
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الكثيرة و
ذلِكَ
الثواب العظيم هو
الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
والنّيل بأعلى المقاصد الذي تصغر عندها الدنيا وما فيها .
ثمّ أكّد سبحانه وعيده الكفّار بقوله مخاطبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ
يا محمد ، وأخذه بالقوّة
لَشَدِيدٌ
لا يطيقه « 5 » أحد ، وإنّما أمهلهم للحكمة البالغة لا للإهمال
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ
الخلق في الدنيا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 121 .
( 2 ) . مجمع البيان 10 : 710 ، تفسير روح البيان 10 : 389 .
( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 389 .
( 5 ) . في النسخة : لا يطيق له .