تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
في النار وصبيها ، وكان ممّن تكلّم في المهد » « 1 » . أقول : قد ظهر أنّ الروايات في القصة مختلفة ، وجمعها وإن كان ممكنا إلّا أنه لا يهمّنا ، لعدم حجّيتها في المقام ، وإنّما المعلوم من جميعها أنّ ملكا من الكفّار ، أو قوما منهم ، حفروا أخدودا وأحرقوا جمعا من المؤمنين بالنار لإيمانهم ، ولا يبعد أنّ القصة كانت مشهورة في العرب ، ذكرها سبحانه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين المبتلين بإيذاء المشركين .

[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 5 إلى 9 ]

النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) ثمّ فسّر سبحانه الأخدود بقوله :
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
والتقدير : أعني بالأخدود النار التي أوقدت بالحطب في الأخدود ، فارتفع لهبها وأحرق أولئك القوم
إِذْ هُمْ
بعد إيقاد النار وإلقاء المؤمنين فيها كانوا
عَلَيْها قُعُودٌ
على سرر وكراسي على ما قيل « 2 » ، ينظرون إلى احتراق المؤمنين فيها
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ
من الإحراق والتعذيب
شُهُودٌ
عند الملك ، يشهدون أنّ أحدا من المأمورين لم يقصّر فيما أمرته لرحم وإشفاق . وقيل : إنّهم شهود على عملهم الشنيع يوم القيامة ، حيث إنّه تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون « 3 » .
وَما نَقَمُوا
أولئك الجبارون من المؤمنين ، وما أنكروا
مِنْهُمْ
عملا
إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا
أولئك المؤمنون
بِاللَّهِ
الذي يجب بحكم العقل الايمان به ، لأنّه تعالى هو
الْعَزِيزِ
والقاهر على كلّ شيء ، وهو
الْحَمِيدِ
والمستحقّ للحمد ، لكونه منعما على جميع الموجودات ، فعلى العاقل أن يخاف من سطوته وقهّاريته إن لم يؤمن به ، ويرجو نعمه وإحسانه إن آمن به ، وهو
الَّذِي لَهُ
وحده
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والسلطنة المطلقة في عوالم الملك والملكوت ، يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء
وَ
هو
اللَّهُ
والإله المستجمع لجميع الكمالات والخالق لكلّ شيء ، وهو
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من أفعال الكفّار والمؤمنين وغيرها من الموجودات الحقيرة والجليلة الظاهرة والخفية حتى الخواطر والضمائر
شَهِيدٌ
ومطّلع إطّلاع الحاضر المشاهد ، فيعذّب الكفّار والعصاة
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 10 : 706 ، تفسير الصافي 5 : 309 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 706 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 389 .