وعن أبي هريرة مرفوعا قال : « المشهود يوم عرفه والشاهد يوم الجمعة ، ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل منه ، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو اللّه بخير إلّا استجاب له ، ولا يستعيد من شرّ إلا أعاذه منه » « 1 » .
وعن ابن المسيب مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « سيد الأيام يوم الجمعة ، وهو الشاهد ، والمشهود يوم عرفة » « 2 » .
ورواية العامة عن أمير المؤمنين « 3 » رواه أصحابنا عن الصادق « 4 » وعن الباقر عليهما السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال : « ما قيل لك » فقال السائل : قالوا شاهد يوم الجمعة ، ومشهود يوم عرفة . فقال : « ليس كما قيل لك ، الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم القيامة ، أما تقرأ القرآن ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
« 5 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال : « النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأمير المؤمنين عليه السّلام » « 6 » .
وعلى أي تقدير قيل : إنّ جواب القسم محذوف « 7 » ، والتقدير : لعن كفّار مكة كما
قُتِلَ
ولعن
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
وأهل الخنادق . قيل : كانوا ثلاثة : انطيانوس الرومي بالشام ، وبخت نصر بفارس ، ويوسف ذو نؤاس الحميري بنجران يمن ، كلّ واحد منهم حفر خندقا عظيما ، طوله أربعون ذراعا ، وعرضه اثنا عشر ذراعا ، وملأوه نارا ، وألقوا فيه المؤمنين « 8 » .
قيل : إنّ المقصود بأصحاب الأخدود في الآية ذو نؤاس النجراني اليهودي وجنوده ، قالوا : إنّ عبدا صالحا يقال له : عبد اللّه بن الثامر ، وقع إلى نجران ، وكان على دين عيسى عليه السّلام ، فدعاهم فأجابوه ، فسار إليهم ذو نؤاس بجنود من حمير ، فخيّرهم بين النار واليهودية ، فأبوا اليهودية ، فحفر الخنادق وأضرم فيها النيران ، فجعل يلقي فيها كلّ من اتّبع ابن الثامر حتّى أحرق نحوا من اثني عشر ألفا ، أو عشرين ألفا أو سبعين ألفا ، وكان اسم ذو نؤاس زرعة بن حسّان ملك حمير ، وسمّى نفسه يوسف « 9 » .
وروي أنّه انفلت رجل من أهل نجران ، اسمه دوس ذو ثعلبان ، ووجد إنجيلا محترقا بعضه ، فأتى به ملك الحبشة ، وكان نصرانيا ، فقال له : إنّ أهل دينك أوقدت لهم نار فأحرقوا بها وأحرقت كتبهم ، وهذا بعضها . فأراه الذي جاء به ، ففزع لذلك ، فكتب إلى صاحب الروم يستمدّه بنجّارين يعملون له
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 31 : 115 .
( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 115 .
( 4 ) . معاني الأخبار : 298 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 308 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 299 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 308 .
( 6 ) . الكافي 1 : 352 / 69 ، معاني الأخبار : 299 / 7 ، تفسير الصافي 5 : 308 .
( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 116 ، تفسير روح البيان 10 : 385 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 386 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 10 : 386 .