في تفسير سورة البروج
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الانشقاق المتضمّنة لانكار المشركين بالبعث ودار الجزاء ، وعدم إيمانهم بالقرآن وتكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان فيه تألّم قلبه الشريف ، نظمت سورة البروج المتضمّنة لحكاية امتناع أصحاب الأخدود من الايمان ، وإحراقهم المؤمنين بالنار ، وتهديد الذين يؤذون المؤمنين بالعذاب ، لتسلية قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها سبحانه بالقسم بأشياء عظيمة القدر والشرف ، لظهور آثار قدرته وحكمته بها بقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
الاثني عشر التي فيها تسير الشمس في السنة الشمسية . وقيل : إنّ المراد بالبروج منازل القمر « 1 » ، وهي ثمانية وعشرون كوكبا « 2 » . وقيل : هي الكواكب العظام « 3 » وتسميتها بالبروج لظهورها
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
للناس بلسان الأنبياء ، وهو يوم القيامة ، كما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 4 » وهو يوم فصل القضاء ، وظهور تفرّد اللّه تعالى بالملك والسلطان
وَشاهِدٍ
وحاضر في ذلك اليوم من الملائكة والجنّ والإنس ،
وَ
يوم
مَشْهُودٍ
وهو يوم القيامة ، كما عن ابن عباس « 5 » ، لمعاينة العجائب التي ليست في غيره ، ولقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 6 » .
وعن أبي موسى الأشعري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير أبي السعود 9 : 135 ، تفسير روح البيان 10 : 385 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 385 .
( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير أبي السعود 9 : 135 .
( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 113 .
( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 114 .
( 6 ) . هود : 11 / 103 .
( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 115 .