تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يَسْجُدُونَ
ولا يخضعون للّه عن ابن عباس : المراد بالسجود الصلاة « 1 » . وعن جماعة من المفسّرين : المراد نفس السجود « 2 » . روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قرأ ذات يوم :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفّق فوق رؤوسهم وتصفر ، فنزلت الآية « 4 » . ثمّ بيّن سبحانه علّة عدم سجودهم وإيمانهم بقوله :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه وبكتابه واليوم الآخر
يُكَذِّبُونَ
الرسول والقرآن في إخبارهما بالبعث عنادا ولجاجا وتقليدا لآبائهم ، ولذا لا يخافون
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
من أنفسهم
بِما يُوعُونَ
وما يضمرون في قلوبهم من الحسد والبغي واللّجاج ، أو بما يجمعون في صحف أعمالهم من الكفر والعصيان
فَبَشِّرْهُمْ
يا محمد
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
في الدنيا والآخرة ، فانّهم بأعمالهم يظهرون أنّه مطلوبهم
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
منهم بعد كفرهم . وقيل : إنّ الاستثناء منقطع « 5 » ، والمعنى : لكن الذين آمنوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الطاعات والعبادات
لَهُمْ
في الآخرة
أَجْرٌ
وثواب عظيم
غَيْرُ مَمْنُونٍ
ومقطوع ، بل متّصل ودائم ، أو غير ممنون به عليهم ، فانّ المنّة تكدّر النعمة . قد مرّ ذكر ثواب قراءتها .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 31 : 111 . ( 3 ) . العلق : 96 / 19 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 535 ، تفسير الصافي 5 : 306 . ( 5 ) . الكشاف 4 : 728 ، تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير الصافي 5 : 306 .