يَكْسِبُونَ »
« 1 » .
أقول : لعلّ المراد بالبياض لين القلب ونورانيته ، وبالسواد قسوته وظلمته ، وبعده عن التأثّر بالمواعظ الإلهية والآيات القرآنية ، وجرأته على اللّه إلى أن ينتهى أمره إلى الكفر ، كما قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 )
ثمّ ردعهم سبحانه عن توهّم أنه ليس عليهم تبعة في تكذيبهم بقوله : :
كَلَّا
ليس الأمر كما يتوهّمون من أنهم لا يؤاخذون بما يقولون ، بل
إِنَّهُمْ عَنْ
ثواب
رَبِّهِمْ
وكرامته ، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 »
يَوْمَئِذٍ
وفي وقت قيامهم من القبور ، أو في محضر العدل والحساب
لَمَحْجُوبُونَ
ومحرومون ، فلا تشملهم الرحمة الواسعة الإلهية أبدا لعدم قابليتهم لنيلها .
:
ثُمَّ إِنَّهُمْ
مع حرمانهم من الرحمة والكرامة
لَصالُوا الْجَحِيمِ
وملقون فيها بعنف وقهر ، ومباشرون حرّها من غير حاجز وحائل أصلا :
ثُمَّ
يضاف على عذابهم الجسماني العذاب الروحاني إذ
يُقالُ
لهم توبيخا وتقريعا والقائل الزبانية والملائكة الغلاظ الشداد حين إشرافهم على النار ، أو بعد إلقائهم فيها : أيّها الكفرة المنكرون للبعث والحساب وجزاء الأعمال
هذَا
العذاب
الَّذِي
ترونه بأعينكم وابتليتم به اليوم ، هو العذاب الذي أخبركم به الأنبياء والمؤمنون في الدنيا و
كُنْتُمْ بِهِ
عنادا ولجاجا
تُكَذِّبُونَ
وتستهزئون .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 18 إلى 21 ]
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 )
ثمّ ردعهم اللّه سبحانه عن توهّم أنّهم في الآخرة مساوون للمؤمنين ، بل هم أحسن حالا منهم بقوله : :
كَلَّا
ليس الأمر كما تتوهّمون من أنّكم في الآخرة على تقدير تحقّقها ووقوعها كالمؤمنين في حسن الحال ، وأنّهم مثلكم فيها ، بل
إِنَّ كِتابَ
أعمال المؤمنين
الْأَبْرارِ
والصلحاء الأخيار
لَفِي عِلِّيِّينَ
وأعالي الأمكنة ، أو أعالي الجنّة .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 209 / 20 ، مجمع البيان 10 : 689 ، تفسير الصافي 5 : 300 .
( 2 ) . الروم : 30 / 10 .
( 3 ) . مجمع البيان 10 : 689 ، تفسير الصافي 5 : 300 .