[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )
ثمّ بيّن سبحانه شدّة طغيانهم على اللّه بقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا
أو اخضعوا لربّكم المنعم عليكم بتلك النّعم العظام الدنيوية وعظّموه شكرا عليها
لا يَرْكَعُونَ [ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ]
ويصرّون على كفرهم . عن ابن عباس : أنّ المراد بالركوع في الآية الصلاة « 1 » ، فالمعنى أنّ الكفّار إذا دعوا للصلاة لا يصلّون ، فذمّهم سبحانه على ترك انقيادهم للّه في الأصول والفروع ، وفيه دلالة على أنّ الكفار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول ومعاقبون عليهما .
قيل : نزلت في ثقيف حين أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة فقالوا : لا ننحني فانّها سبّة « 2 » .
ثمّ لمّا بالغ سبحانه في كتابه الكريم في إقامة البراهين على وجوب الايمان باللّه والانقياد له ، وزجر الكفار عن العتوّ والعصيان ، ومع ذلك لم يؤمنوا ولم يتأثّروا ولم يتّعظوا بمواعظه ، ختم السورة المباركة بإظهار التعجّب من عدم إيمانهم بقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
وبيان غير القرآن و
بَعْدَهُ
مع كونه إعجازا وجامعا للمواعظ الشافية والعلوم والحكم
يُؤْمِنُونَ
فإذا لم يؤمنوا به فهم في غاية القساوة واللّجاج والعناد .
عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
عرّف اللّه بينه وبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 284 .
( 2 ) . مجمع البيان 10 : 636 ، تفسير الصافي 5 : 271 ، تفسير البيضاوي 2 : 559 .
( 3 ) . ثواب الأعمال : 121 ، مجمع البيان 10 : 627 ، تفسير الصافي 5 : 272 .