في تفسير سورة النباء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لبيان عظمة القيامة وأهوالها والاستفهامات التقريرية لإثبات وقوعها بقوله :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 1 » إلى آخره ، وبيان سوء حال المكذّبين بها وحسن حال المتّقين ، نظمت السورة المباركة النبأ المتضمّنة لبيان عظمة ذلك اليوم وأهواله ، والاستفهامات التقريرية لإثبات وقوعه بقوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
« 2 » إلى آخره ، وبيان سوء حال المكذّبين به ، وحسن حال المتّقين في الآخرة ، فافتتحها سبحانه على دأبه بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها على القول الصحيح ببيان عظمة يوم القيامة بقوله :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
وعن أي خبر أولئك الكفّار يستخبرون بعضهم بعضا ، أو كلّهم المؤمنين استهزاء ، أو المؤمنون الرسول زيادة لليقين والبصيرة ؟ يتسائلون
عَنِ النَّبَإِ
والخبر
الْعَظِيمِ
الشأن الذي لا أعظم منه . قيل : إنّ المراد من النبأ نبوّة محمد « 3 » . وقيل : هو القرآن « 4 »
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
فبعضهم يقولون : إنّه سحر وبعضهم يقولون : إنّه شعر ، وبعضهم يقولون : كهانة .
وقيل : إنّ المراد به وقوع يوم القيامة « 5 » ، وهو الأظهر ، فانّ الكفّار كانوا فيه مختلفين ، فبعضهم ينكرونه ، وبعضهم يظهرون الشكّ فيه ، وبعضهم ينكرون المعاد الجسماني دون الروحاني ، وفي الاستفهام غاية تفخيم شأنه .
وعن الصادق عليه السّلام - في تأويله - قال :
« النَّبَإِ الْعَظِيمِ
الولاية » « 6 » .
وعن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن تفسير
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
قال : « هو أمير المؤمنين عليه السّلام » وقال : « كان أمير
هامش
( 1 ) . المرسلات : 77 / 20 .
( 2 ) . النبأ : 78 / 6 .
( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 4 .
( 4 ) . مجمع البيان 10 : 639 ، تفسير الرازي 31 : 4 .
( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 3 .
( 6 ) . الكافي 1 : 346 / 34 ، تفسير الصافي 5 : 273 .