قال : من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيّته ما ركب » « 1 » .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 20 إلى 28 ]
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 )
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 )
ثمّ أنكر سبحانه على الكفّار تكذيبهم بالمعاد لاستبعادهم إياه بتقريرهم بالخلق الأول الدالّ على إمكان الخلق الثاني وقدرته عليه بقوله :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ
أيّها المنكرون للمعاد في الدنيا بقدرتنا
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
ومبتذل لا يعتنى به ، والنّطفة القذرة التي يتنفّر منها
فَجَعَلْناهُ
ومكّناه
فِي قَرارٍ
ومقرّ
مَكِينٍ
وحصين ومحفوظ من الآفات والعوارض الخارجية ، وهو الرّحم الذي هو وعاء الولد حال كونه باقيا فيه
إِلى قَدَرٍ
وأجل معين ومقدار
مَعْلُومٍ
من الوقت الذي قدّره اللّه تعالى للولادة ، وهو من ستة أشهر إلى تسعة أشهر
فَقَدَرْنا
وخلقنا جسده وأعضاءه وجوارحه أكمل خلق
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
نحن .
قيل : يعني فقدرنا في ذلك المكان الضيق المظلم على خلقه وتصويره كيف شئنا ، فنعم القادرون حيث خلقناه على أحسن صورة وهيئة « 2 » تكون مع صغره أنموذجا للعالم الكبير .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
بقدرتنا على إعادته التي هي أهون .
قيل : إنّ اللّه تعالى خوّف الكفّار بكثرة نعمه عليهم ، فانّ نعم المنعم إذا كانت أكثر كان عصيانه أقبح وعقابه أشدّ « 3 » ، فذكر اللّه سبحانه في الآية السابقة نعمة التي في أنفسهم ، ثمّ ذكر نعمه الخارجية الآفاقية بقوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ
لكم
الْأَرْضَ
الواسعة التي تحت أقدامكم
كِفاتاً
وجامعا أو حافظا « 4 » أو مساكن في حال كونكم
أَحْياءً وَ
كونكم
أَمْواتاً .
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه نظر في رجوعه من صفّين إلى مقابر الكوفة ، وقال : « هذه كفات الأموات » ثمّ نظر إلى بيوت الكوفة فقاله : « هذه كفات الأحياء » أي مساكنهم ، ثمّ تلا هذه الآية » « 5 » .
وَجَعَلْنا
لكم بعد خلق الأرض
فِيها
جبالا
رَواسِيَ
وثوابت
شامِخاتٍ
ومرتفعات
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 361 / 91 ، تفسير الصافي 5 : 269 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 273 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 273 .
( 4 ) . كذا ، والظاهر : وجامعة أو حافظة .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 400 ، تفسير الصافي 5 : 269 .