في تفسير سورة المرسلات
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 )
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الإنسان المتضمّنة لذمّ الكفّار بأنّهم يذرون وراءهم يوما ثقيلا ، وذكر دلائل وقوعه ، وسوء حال المكذّبين ، وحسن حال المؤمنين ، ونظمت سورة المرسلات المتضمّنة لاثبات وقوع ذلك اليوم الثقيل ، وشرح ثقله بذكر أهواله وشدائده ، وتهديد مكذّبيه ، وبيان سوء حالهم ، وحسن حال المؤمنين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بالقسم بالملائكة إظهارا لعظمتهم وكرامتهم عنده وتأكيدا للمدّعى بقوله :
وَالْمُرْسَلاتِ
من قبل اللّه من الملائكة ، لإيصال النّعم إلى الخلق ، وتبليغ الأحكام والعلوم إلى الرسل ، ولخلق ما في الأرحام ، وكتابة الأعمال ، وحفظ النفوس من البلايا ، وإنزال العذاب ، إرسالا
عُرْفاً
ومتتابعا كعرف الفرس ، أو معروفا ومستحسنا عند العامّة ، أو المؤمنين ، فانّ نزول العذاب على الأعداء إحسان إلى الأولياء .
ثمّ رتّب سبحانه على رسالتهم بيان سرعتهم في امتثال أوامر اللّه بقوله :
فَالْعاصِفاتِ
في طيرانهم ، والمسرعات بالشّدة في امتثال أوامر اللّه ، كما تصف الرياح
عَصْفاً
وسيرا شديدا ، وقيل :
إنّ المراد بالعاصفات الملائكة الذين يلهبون بأرواح الكفار ويهلكونها « 1 »
وَالنَّاشِراتِ
بأجنحتهم عند انحطاطهم إلى الأرض ، أو الشرائع في أهل الأرض ، أو للرحمة والعذاب ، أو لصحف الأعمال يوم الحساب ، أو للنفوس الموتى بالكفر والجهل [ بطريق ] الوحي الذي هو حياة القلوب
نَشْراً
معجبا بديعا .
ثمّ رتّب سبحانه على نشرهم أمرين : الأول بقوله :
فَالْفارِقاتِ
والمميزات بين الحقّ والباطل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 264 .