روى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ معنى سلسبيل : سل سبيلا إليها » « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه بيان وجه التسمية ، فانّه لا يشرب منها إلا من سأل سبيلا إليها بالأعمال الصالحة .
وعن ( الخصال ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أعطاني اللّه خمسا : وأعطى عليا خمسا ؛ أعطاني الكوثر ، وأعطاه السلسبيل » « 2 » .
ثمّ وصف سبحانه الخدّام الطائفين بقوله :
وَيَطُوفُ
بالكأس
عَلَيْهِمْ
في الجنّة
وِلْدانٌ
وغلمان
مُخَلَّدُونَ
وباقون أبدا على ما هم عليه من الحياة والحسن والطّراوة والمواظبة على الخدمة . وعن الفراء والقمي : يعني مسوّرون « 3 » . وقيل : يعني محلّون « 4 » . وقيل : مقرّطون « 5 »
إِذا رَأَيْتَهُمْ
أيّها الرائي
حَسِبْتَهُمْ
في صفاء الألوان وانتشارهم في المجالس
لُؤْلُؤاً
رطبا اخرج من صدفه
مَنْثُوراً
ومتفرّقا . قيل : إنّ اللؤلؤ إذا انتشر وتفرّق كان أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض « 6 » .
روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هم ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا » « 7 » .
وعن سلمان الفارسي : « هم أطفال المشركين خدّام أهل الجنّة » « 8 » .
أقول : لا منافاة بينهما ، لاحتمال كون كلّهم خدّاما .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 )
ثمّ بيّن سبحانه كمال نعمه عليهم وإكرامه لهم بقوله :
وَإِذا رَأَيْتَ
أيّها الرائي
ثَمَّ
وهناك
رَأَيْتَ نَعِيماً
وافرا لا يوصف حسنه ولذّته . عن ابن عباس : لا يقدر واصف وصف حسنه ولا طيبه « 9 »
وَمُلْكاً كَبِيراً
قيل : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام ، ويرى أقصاه كما يرى أدناه « 10 » .
وقيل : إنّ الكبير بمعنى أنّه لا زوال له « 11 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أي لا يزول ولا يفنى » « 12 » .
وقيل : إنّ الملك الكبير هو كثرة التعظيم « 13 » والاكرام . روي أنّ الرسول يأتي من عند اللّه بكرامة من الكسوة والطعام والشراب والتّحف إلى وليّ اللّه وهو في منزله فيستأذن عليه ، ولا يدخل عليه رسول ربّ العزّة من الملائكة المقرّبين إلّا بعد الاستئذان « 14 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 250 .
( 2 ) . الخصال : 293 / 57 ، تفسير الصافي 5 : 264 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 251 ، تفسير القمي 2 : 399 ، وفيه : مستوون ، تفسير الصافي 5 : 264 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 30 : 251 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 273 .
( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 274 .
( 9 ) . تفسير الرازي 30 : 252 .
( 10 ) . تفسير الرازي 30 : 252 .
( 11 ) . تفسير الرازي 30 : 252 .
( 12 ) . مجمع البيان 10 : 623 ، تفسير الصافي 5 : 264 .
( 13 ) . تفسير الرازي 30 : 252 .
( 14 ) . تفسير الرازي 30 : 252 .