تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وَإِمَّا كَفُوراً
لنعمه بالكفر والعصيان . وقيل : إنّ المعنى أنّا هديناه ، فان شاء فليشكر ، وإن شاء فليكفر « 1 » . وقيل : إنّ المراد إنّا مكّناه سلوك الطريق الموصل إلى المطلوب في حالتي شكره وكفرانه « 2 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « عرّفناه إمّا آخذا ، وإمّا تاركا » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام : « إمّا آخذ فشاكر ، وإما تارك فكافر » « 4 » . ثمّ بيّن حال الكافرين في الآخرة بقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا
وهيأنا
لِلْكافِرِينَ
في الآخرة
سَلاسِلَ
يقادون بها
وَأَغْلالًا
وقيودا يقيّدون بها . وقيل : إنّ السلاسل بها تشدّ أرجلهم ، والأغلال تشدّ بها أيديهم إلى رقابهم « 5 »
وَسَعِيراً
ونارا مشتعلة موقدة بأجسادهم كما توقد بالحطب . ثمّ بيّن سبحانه حال الشاكرين بقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ
والشاكرين الأخيار
يَشْرَبُونَ
في الآخرة
مِنْ كَأْسٍ
وإناء خمر
كانَ
في علم اللّه
مِزاجُها
وخليطها شيئا يشبه
كافُوراً
في البياض والبرودة وطيب الرائحة عن ابن عباس : أنّ المراد بالكأس هو الخمر « 6 » . وقيل : إنّ الكافور اسم عين في الجنّة ماؤها في البياض والبرودة والرائحة كالكافور ، ولكن ليس فيه طعمه ومضرّته ، والمراد أنّ شرابهم ممزوج بماء تلك العين « 7 » ، أعني
عَيْناً
صفتها أنّه
يَشْرَبُ
الخمر ممزوجة
بِها
أو يلتدّ بها
عِبادُ اللَّهِ
الأبرار ، وهم
يُفَجِّرُونَها
ويجرونها حيث شاءوا من منازلهم
تَفْجِيراً
سهلا لا كلفة عليهم فيه .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 7 إلى 13 ]

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) ثمّ بيّن سبحانه أعمالهم التي يستحقّون بها هذا الأجر ، كأنّه قيل : بماذا استحقّوا هذا الأجر ؟ فقال سبحانه :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
ويؤدّون ما أوجبوا على أنفسهم بسبب النّذر ، فكيف بما أوجبه اللّه عليهم ؟
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 238 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 9 : 71 . ( 3 ) . الكافي 1 : 124 / 3 ، التوحيد : 411 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 259 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 398 ، تفسير الصافي 5 : 259 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 240 . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 30 : 240 .