في تفسير سورة الانسان
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة القيامة ببيان بدو خلق الانسان وخلق صنفين منه الذكر والأنثى ، أردفت بسورة الانسان المبدوءة ببيان ابتداء خلق الانسان ، وجعله صنفين الشكور والكفور ، وقال سبحانه في السورة السابقة : إنّ الكفّار يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة ، وفي هذه السورة أنّهم يحبّون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بذكر بدو خلق الانسان بقوله تعالى :
هَلْ أَتى
ومضى
عَلَى الْإِنْسانِ
في بدو خلقه
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
ومدّة طويلة من الزمان وهو
لَمْ يَكُنْ
في تلك المدّة
شَيْئاً
وموجودا
مَذْكُوراً
باسم من الأسماء ، بل كان في هذا العالم معدوما صرفا ، وإنما كان في علم اللّه مقدورا عنها ، كان مذكورا في علم اللّه ولم يكن مذكورا في الخلق .
وعن الصادق عليه السّلام : « كان مقدورا غير مذكور » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : « كان شيئا مقدورا ولم يكن مكوّنا » « 2 » . قيل : إن المراد من الانسان في الآية آدم أبو البشر « 3 » .
روي عن ابن عباس : أنّه خلق من طين ، فأقام أربعين سنة ، ثمّ من صلصال فأقام أربعين سنة ، ثمّ من حمأ مسنون ، فأقام أربعين سنة ، فتمّ خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، ثمّ نفخ فيه الرّوح « 4 » .
وفي رواية أخرى عنه : أنّ المراد من
حِينٌ
هنا هو الزمن الطويل الممتدّ الذي لا يعرف مقداره « 5 » .
أقول : المراد من الزمن الطويل الذي لا يعرف مقداره مدّة كونه مقدورا في علم اللّه .
ثمّ بيّن سبحانه خلق أولاد آدم بقوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
وأولاد آدم
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 114 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 259 .
( 2 ) . مجمع البيان 10 : 614 ، تفسير الصافي 5 : 259 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، تفسير أبي السعود 9 : 70 .
( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، تفسير أبي السعود 9 : 70 .
( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، ولم ينسبه إلى أحد .