كنت مأمورا بالتبليغ فلا منّة لك عليهم « 1 » .
وقيل : يعني لا تمنن بنبوتك عليهم ، لتستكثر وتأخذ منهم أجرا « 2 » .
وقيل : يعني لا تمنن على ربّك بهذه الأعمال الشاقة التي أمرت بها في السورة ، لكونها في نظرك كثيرا « 3 » .
عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « لا تستكثر ما عملت من خير للّه تعالى » « 4 » .
وَلِرَبِّكَ
المنّان عليك بالنّعم العظام
فَاصْبِرْ
على مشاقّ تكاليفه وأذى المشركين ، لا الاغراض النفسانية والدنيوية كالمال والجاه .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 8 إلى 17 ]
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 )
وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 )
ثمّ إنّه تعالى بعد أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالصبر ، سلّى قلبه الشريف بتهديد الكفّار ومعانديه بقوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ
ونفخ
فِي النَّاقُورِ
والصّور النفخة الثانية للإحياء والنشور
فَذلِكَ
اليوم الذي بين أيديهم
يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
وشاقّ في الغاية . وقيل : يعني فذلك النّقر يومئذ نقر يوم عسير « 5 » .
عَلَى الْكافِرِينَ
لابتلائهم بالأهوال الفظيعة والشدائد العظيمة .
ثمّ أكّد سبحانه عسره بقوله :
غَيْرُ يَسِيرٍ
لهم بوجه من الوجوه . عن ابن عباس : لمّا قال غير يسير على الكافرين فهم أنّه كان يسيرا على المؤمنين « 6 » .
ثمّ خصّ سبحانه التهديد بأشقى المكذّبين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وكتابه ، وهو الوليد بن المغيرة بقوله تعالى :
ذَرْنِي
يا محمد ، ودعني والوليد
وَ
هو
مَنْ خَلَقْتُ
حال كونه
وَحِيداً
لا مال له ولا ولد ولا أعوان ، فانّي أكفيكه وأجازيه وأنتقم لك منه .
وقيل : إنّ المراد خلقته حال كوني وحيدا في خلقه لا يشاركني فيه غيري « 7 » .
وقيل : إنّ الوحيد لقب الوليد ، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي ولا لأبي نظير « 8 » . والمعنى :
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 194 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 194 .
( 4 ) . الكافي 2 : 362 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 246 .
( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 197 .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 30 : 198 .
( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 198 ، تفسير روح البيان 10 : 228 .