وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
من الأقذار بتشميرها ، كما عن الصادق عليه السّلام « 1 » .
وعنه ، عن أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « غسل الثياب يذهب الهمّ والحزن ، وطهور للصلاة ، وتشمير الثياب طهورها ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
أي فشمّر » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « معناه : وثيابك فقصّر » « 3 » .
قيل : إنّ العرب كانوا يطيلون ثيابهم ، ويجرّون أذبالهم خيلاء أو كبرا ، فكانت تتنجّس ، فنهى الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 4 » .
وروي أنّ المشركين ألقوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلى شاة ، فشقّ عليه ، ورجع إلى بيته حزينا ، وتدثّر بثيابه ، فقيل :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ
ولا تمنعك تلك السفاهة عن الانذار
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
من أن لا ينتقم منهم
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
عن تلك النجاسات والقاذورات « 5 » .
وقيل : تطهير الثوب كناية عن تطهير الأخلاق وتحسينها « 6 » . والمراد لا تحملك سفاهتهم على ترك الإنذار ، بل حسّن خلقك ، واصبر على أذاهم ولا تجزع .
وَالرُّجْزَ
قيل : هو الشيطان « 7 » . وقيل : هو العذاب « 8 » . وقيل : كلّ عمل قبيح موجب للعذاب « 9 » . وقيل :
كلّ مستقذر ورجس « 10 » . وقيل : هو الأوثان « 11 » .
فَاهْجُرْ
وارفض ولا تقربه
وَلا تَمْنُنْ
على أحد بإعطاء من مالك شيئا حال كونك
تَسْتَكْثِرُ
وتطلب زيادة مالك بعوض ما أعطيت ، بل كلّما تعطي شيئا لا تطمع أن يعوّضك ممّا أعطيت أكثر منه ، فانّه لا يليق بمقامك الرفيع ومنصبك العظيم ، لأنّ الطمع في مال الناس من أخلاق طلّاب الدنيا .
وعن الباقر عليه السّلام : « لا تعط العطية تلتمس أكثر منها » « 12 » .
وقيل : يعني لا تعط شيئا وأنت تستكثره ، بل عليك أن تستحقره وتستقلّه ، وتكون كالمعتذر من قلّته « 13 » .
وقيل : إنّ المراد لا تمنن على الناس بما تعلّمهم من أمور دينهم ، كمن يستكثر ذلك الإنعام ، فانّك
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 455 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 245 .
( 2 ) . مجمع البيان 10 : 581 ، تفسير الصافي 5 : 246 .
( 3 ) . مجمع البيان 10 : 581 ، تفسير الصافي 5 : 245 .
( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 192 .
( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 191 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 225 .
( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 193 .
( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 193 ، تفسير روح البيان 10 : 226 .
( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 30 : 193 .
( 11 ) . تفسير الرازي 30 : 193 ، تفسير روح البيان 10 : 226 .
( 12 ) . تفسير القمي 2 : 393 ، عن أبي الجارود ، تفسير الصافي 5 : 246 .
( 13 ) . تفسير الرازي 30 : 195 .