في تفسير سورة المدّثّر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 )
ثمّ لمّا ختمت سورة المزمّل المبدوءة بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله باللّقب الدالّ على التلطّف والرحمة ، والمتضمّنة للأمر بتلاوة القرآن وتعظيمه وتهديد مكذّبيه ، وأمره بالصبر على تكذيبهم وإيذائهم ، أردفت بسورة المدّثر المبدوءة بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله باللقب المشابه للقب المذكور في السورة السابقة ، وأمره بإنذار قومه وصبره على أذاهم ، وتهديد بعض المكذّبين ، فافتتحها بالأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ خاطب نبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
واللابس لثوب يلبس فوق الثياب للنوم أو الاستدثار « 1 » أو اللابس للباس النبوة . قيل : إنّ السورة من أوائل ما نزل « 2 » . روي عن جابر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « كنت على جبل حراء فنوديت : يا محمد إنّك رسول اللّه ، فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي فرأيت الملك قاعدا على عرش بين السماء والأرض ، فخفت فرجعت إلى خديجة ، فقلت : دثّروني دثّروني وصبّوا عليّ ماء باردا ، فنزل جبرئيل بقوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
« 3 » .
وقيل : اجتمع أبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنّضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ، وقالوا : إنّ وفود العرب يجتمعون أيّام الحجّ ويسألوننا عن أمر محمد ، فان أجاب كلّ منا بجواب غير جواب الآخرين ، كأن يقول بعضنا : إنّه كاهن ، ويقول آخر : إنّه شاعر ، ويقول ثالث :
إنّه مجنون ، فباختلاف الأجوبة يستدلّون على بطلانها ، فتعالوا نجتمع على تسمية محمد باسم واحد ، فقال واحد : إنّه شاعر . فقال الوليد : سمعت كلام عبيد بن الأبرص وأمية بن أبي الصلت وما يشبه
هامش
( 1 ) . في النسخة : الاستدفار .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 189 ، تفسير البيضاوي 2 : 541 ، تفسير أبي السعود 9 : 54 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 189 ، تفسير أب السعود 9 : 54 ، تفسير روح البيان 10 : 223 .