بقوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
وقد مرّ بيان الصّور والنفخ فيه
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
أولية
وَحُمِلَتِ
وقلعت
الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
من أماكنهما بالقدرة الإلهية ، أو بالزلزلة
فَدُكَّتا
وضربتا : يعني كلا بالآخر
دَكَّةً
وضربة
واحِدَةً
فتسير الجبال بها كثيبا مهيلا ، والأرض هباء منثورا
فَيَوْمَئِذٍ
وحينئذ
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
العظيمة ، ونزلت النازلة الهائلة الفظيعة ، وهي على ما قيل صيحة القيامة « 1 »
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
وانفرجت لنزول الملائكة إلى الأرض
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ
وفي تلك الوقت
واهِيَةٌ
مسترخية غير متماسكة كالعهن المنقوش
وَالْمَلَكُ
الذي يسكن في السماء يقفون بعد انشقاقها
عَلى أَرْجائِها
ونواحيها وأكنافها .
قيل : إنّ الملائكة يقفون في حافات السماء لحظة ثمّ يموتون لقوله :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » ويحتمل أنّ وقوفهم بعد موتهم وإحيائهم ، ويحتمل كون الواقفين المستثنون بقوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ *
« 3 » .
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ
وهو على ما قيل الفلك التاسع « 4 » ، وهو أعظم خلق خلقه اللّه ، وبه تحدّد الجهات
فَوْقَهُمْ
قيل : يعني فوق الملائكة الذين هم على أطراف السماء ، أو فوق الحملة « 5 »
يَوْمَئِذٍ
وفي ذلك الوقت
ثَمانِيَةٌ
أملاك .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه بأربعة أخرى » « 6 » .
وروي أنّهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرضين السابعة ، والعرش فوق رؤوسهم ، كلّهم مطرقون مسبّحون « 7 » .
أقول : ومن التخرّص بالغيب قول بعض علماء العامة : الأربعة اللاحقة الأئمة الأربعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد « 8 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية : أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه » « 9 » .
وعن القمي قال : حملة العرش ثمانية ، لكلّ واحد منهم ثمانية أعين ، كلّ عين طباق الدنيا « 10 » .
قال : وفي حديث آخر قال : « حملة العرش ثمانية : أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين ، فأما
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 137 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 108 ، تفسير روح البيان 10 : 138 ، والآية من سورة الزمر : 39 / 68 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 108 ، تفسير روح البيان 10 : 138 ، والآية من سورة الأنعام : 6 / 128 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 138 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 9 : 24 ، تفسير روح البيان 10 : 139 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 139 .
( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 139 .
( 9 ) . الكافي 1 : 102 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 219 .
( 10 ) . بحار الأنوار 58 : 27 / 43 ، وتفسير الصافي 5 : 219 ، عن تفسير القمي .