في تفسير سورة الحاقة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 )
ثمّ لمّا ختمت سورة القلم المتضمّنة لتجليل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإبطال نسبة الجنون إليه ، وبيان نزول العذاب الدنيوي على مانعي حقوق الفقراء ، وبيان أن العذاب الدنيوي كذلك ، وعذاب الآخرة أكبر ، وبيان شدّة عداوة الكفّار للرسول صلّى اللّه عليه وآله وانضجارهم من استماع القرآن مع أنّه ذكر للعالمين ، نظمت سورة الحاقّة المتضمّنة لكثير من العذاب الدنيوي النازل على الأمم ، وبيان عظمة عذاب الآخرة ، وشدّة عداوة الكفّار للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ونسبة الكهانة والشعر إليه ، وإبطال هاتين النسبتين ، وأن القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، وبيان عظمة يوم القيامة ، وذكر بعض أهوالها وشدائدها ، إلى غير ذلك من وجوه التناسب بين السورتين المباركتين ، ثمّ افتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بذكر عظمة يوم القيامة بقوله :
الْحَاقَّةُ
وإنّما سمّي يوم القيامة بالحاقة لأنّه يحق وقوعه ويجب ، أو يحق فيه جزاء الأعمال ، أو تحقّ فيه الأمور وتعرف حقائقها ، أو تحقّ فيه كلمة العذاب .
ثمّ بالغ في التهويل وتفخيم فظاعته بقوله :
مَا الْحَاقَّةُ
وأيّ شيء هي في العظمة والفظاعة ؟
وَما أَدْراكَ
وما أعلمك
مَا الْحَاقَّةُ
وأيّ يوم هي ؟ فانّها خارجة عن دائرة علم المخلوق ، كيف ما قدّر عظمها كانت أعظم منه ، ومع ذلك
كَذَّبَتْ
قبيلة
ثَمُودُ وَعادٌ
بهذا اليوم الذي يسمّى أيضا
بِالْقارِعَةِ
لأنّها تقرع الناس وتصيبهم بالأفزاع والأهوال والعذاب ، والسماء بالانشقاق ، والأرض والجبال بالدكّ « 1 » والنسف ، والنجوم بالطّمس والانكدار .
هامش
( 1 ) . في النسخة : بالباد ، والتصحيح من تفسير روح البيان 10 : 131 .