تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
زمان يقع هذا الحشر الذي تخبروننا بوقوعه ؟ أخبرونا بوقت وقوعه
إِنْ كُنْتُمْ
في هذا الإخبار والوعد
صادِقِينَ
وبوقوعه عالمين .

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) ثمّ أمر سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله بجوابهم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمد : ليس لي بوقت وقوعه علم
إِنَّمَا الْعِلْمُ
بوقته
عِنْدَ اللَّهِ
فقط مكتوم عن غيره ، لاقتضاء حكمته البالغة ذلك
وَإِنَّما أَنَا
من قبل اللّه
نَذِيرٌ
ومخوّف للناس بالإخبار بأصل وقوعه
مُبِينٌ
ومظهر لهم ببيان واضح يعرفه كلّ أحد ، لتتم الحجّة عليهم ، والعلم بالوقوع لا يستلزم العلم بوقت الوقوع ، والإخبار بالأول عن علم من قبل اللّه كاف في الانذار . ثمّ هدّدهم سبحانه ببعض أهوال ذلك اليوم بقوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
وقريبا منهم أو معاينة
سِيئَتْ
وقبحت ، أو اسودّت
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وأنكروا وقوعه ، وعن ابن عباس : يكون عليها الكآبة والقتر « 1 »
وَقِيلَ
لهم من قبل اللّه بلسان الزبانية ، أو القائل بعضهم لبعض :
هذَا
اليوم الذي ترونه هو ذلك اليوم
الَّذِي كُنْتُمْ
في الدنيا
بِهِ تَدَّعُونَ
وتطلبون وتستعجلون ، أو تدّعون بطلانه أو امتناعه ، وإنّه لا يأتي أبدا . قيل : إنّه استفهام انكاري ، والمعنى : أهذا الذي تدّعونه ، لا بل تدّعون عدمه « 2 » وامتناع وقوعه . وقيل : إنّ الآية تهديد لهم بالعذاب الدنيوي ، والمعني : فلمّا رأوا عذاب الاستئصال زلفة وقريبا منهم . عن القمي رحمه اللّه قال : إذا كان يوم القيامة نظر أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام إليه وإلى ما أعطاه اللّه من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة ، وبيده لواء الحمد ، وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسودّ وجوه أعدائه ، فيقال لهم :
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
منزلته وموضعه واسمه « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه الذين عملوا ما عملوا ، يرون أمير المؤمنين عليه السّلام في أغبط الأماكن لهم ، فتسيء وجوههم ، ويقال لهم :
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
الذي انتحلتم اسمه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 75 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 75 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 379 ، تفسير الصافي 5 : 205 . ( 4 ) . الكافي 1 : 352 / 68 ، تفسير الصافي 5 : 205 .