أقول : هذا تأويل الآية لا تفسيرها .
وعن ابن عباس رضوان اللّه عليه قال : نزلت في أبي جهل وحمزة بن عبد المطلب « 1 » ، وقيل : في أبي جهل ، وعمّار بن ياسر « 2 » .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )
ثمّ رجع سبحانه إلى الاستدلال على قدرته ونعمه بقوله :
قُلْ
يا محمد للمشركين المنكرين لقدرة اللّه على البعث الكافرين لنعمه : إنّ اللّه تعالى
هُوَ
القادر
الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
وخلقكم أولا من تراب ، ثمّ من نطفة قذرة ، ثمّ أكمل خلقكم
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
لتدركوا المسموعات ، وتسمعوا المواعظ والآيات الإلهية
وَ
شقّ لكم
الْأَبْصارَ
وجعل فيها قوة الرؤية لتدركوا بها المبصرات ، وتنظروا إلى آيات توحيد اللّه وحكمته وقدرته ومعجزات رسله
وَ
جعل لكم
الْأَفْئِدَةَ
والقلوب وقوّة الفهم فيها ، لتتفكروا فيما تبصرونه وتسمعونه ، وتميّزوا « 3 » صحيحه وفاسده وحقّه وباطله ، وتعتبروا بالعبر منهما ، وتتأمّلوا في الآيات التنزيلية والتكوينية ، وترتقوا بها في درجات الايمان والطاعة ، والأسف انكم شكرا أو زمانا
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
للّه هذه النّعم العظام باستعمالها فيما خلقت له ، فانّ شكر النعمة صرفها فيما فيه رضا المنعم ، بل تكفرونها حيث تصرفونها فيما فيه غضبه وسخطه . وقيل : إنّ القليل هنا كناية عن العدم « 4 » .
قُلْ
يا محمد لهؤلاء الكفرة : إنّ ربّكم
هُوَ
القادر
الَّذِي ذَرَأَكُمْ
وأكثركم من نفس واحدة ، أو فرّقكم
فِي
وجه
الْأَرْضِ
وأقطارها ، لتتعيشوا فيها وتستريحوا عليها ثمّ أنتم بعد انقضاء هذا العالم تحيون ثانيا في القبور بقدرة اللّه
وَإِلَيْهِ
وحده يوم القيامة
تُحْشَرُونَ
وتساقون ، أو تجمعون للحساب وجزاء الأعمال ، فاستعدّوا لهذا اليوم العظيم ، وبادروا إلى أحسن الأعمال وأفضل العبادات ، كي تنجوا من الأهوال والشدائد التي فيه ، وتصلوا إلى الجنّة والنّعم الدائمة .
ثمّ إنّه تعالى بعد وعده بالحشر والبعث حكى استهزاء المشركين المنكرين للبعث به بقوله :
وَيَقُولُونَ
عنادا واستهزاء بالنبي صلّى اللّه عليه وآله « 5 » والمؤمنين المخبرين بالحشر
مَتى هذَا الْوَعْدُ
وفي أيّ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 72 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 73 .
( 3 ) . زاد في النسخة : في .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 9 : 9 ، تفسير روح البيان 10 : 95 .
( 5 ) . في النسخة : للنبي .