تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثمّ بالغ سبحانه في ذكر آثار قدرته بقوله :
الَّذِي خَلَقَ
وأبدع
سَبْعَ سَماواتٍ
حال كونهنّ
طِباقاً
بعضها فوق بعض لكلّ حدّ معين وحركة خاصة مقدّرة بقدر مخصوص من السرعة والبطئ ، متناسبات في الخلق بحيث
ما تَرى
أيّها الرسول ، أو الرائي
فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ
وإبداع الإله الفيّاض المنّان يسيرا
مِنْ تَفاوُتٍ
واختلاف وعيب . يقول الرائي : لو كان كذا كان أحسن ، أو من فروج وشقوق
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
وردّه إلى رؤيتها ، وأعد النظر إليها لطلب الخروق والصّدوع فيها « 1 »
يَنْقَلِبْ
ويرجع
إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
محروما من إصابة ما طلبه من العيب والخلل
وَهُوَ
لطول المعاودة وكثرة المراجعة
حَسِيرٌ
وكليل ، وبالغ غاية الإعياء والعجز عن الظّفر بالمطلوب من وجدان العيب . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان كمال خلقه السماوات بيّن كمال قدرته وحكمته بتحسينها وتزيينها منّة على العباد بقوله :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا
وحسنّا بقدرتنا
السَّماءَ الدُّنْيا
وأقربها إلى الأرض
بِمَصابِيحَ
وسرج مضيئة من النجوم والكواكب الثوابت والسيارة . أقول : لا ينافي ذلك كون جميعها أو بعضها في السماوات الاخر ، فانّها ترى في السماء الدنيا وترى زينة لها . وصيّرنا الكواكب
وَجَعَلْناها
مع ذلك
رُجُوماً
ومطردات
لِلشَّياطِينِ
وكفرة الجنّ بالشّهب المنفصلة منها ، إذا أرادوا استراق السمع وقيل : يعني جعلناها ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الإنس ، وهم الأحكاميّون من المنجّمين « 2 »
وَأَعْتَدْنا
لأولئك الشياطين وهيّأنا
لَهُمْ
في الآخرة
عَذابَ السَّعِيرِ
والنار الموقدة التي أوقدها الجبّار بغضبه .

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
هامش
( 1 ) . يوجد في النسخة بياض بمقدار سطر وأربع كلمات . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 60 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294 | الشيخ محمد النهاوندي