وعن ابن عباس ، قال : يزيد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة ، وفي معناه ما قيل من أن أيام الموت هي أيام الدنيا وهي من قضيته وأيام الحياة هي أيام الآخرة وهي متأخّرة « 1 » .
وقيل : إنّ أقوى الدواعي للعمل كون الموت نصب العين ، وإنّما قدّم الموت لأنّ الغرض - وهو البعث على العمل فيه - أهمّ « 2 » .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أكثروا ذكر هادم اللذّات » [ وقال لقوم « لو أكثرتم ذكر هادم اللذات ] لشغلكم عمّا أرى » « 3 » .
وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله سأل عن رجل فأثنوا عليه فقال : « كيف ذكره الموت ؟ » قالوا : قليل . قال : « فليس كما تقولون » « 4 » .
وفي الحديث : « لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر ، والمرض ، والموت » « 5 » .
وإلى ما ذكر أشار سبحانه بقوله :
لِيَبْلُوَكُمْ
ويختركم ويعلمكم بسبب خلق الموت والحياة
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
فيجازيكم على اختلاف المراتب .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « يقول أيّكم أحسن عقلا » ثمّ قال : « أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا » « 6 » .
وفي رواية قال : « أيكم أزهد في الدنيا ، وأشدّكم تركا لها » « 7 » .
وفي رواية قال : « أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » « 8 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « ليس يعني أكثركم عملا ، ولكم أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية اللّه والنيّة الصادقة . . . » « 9 » الخبر .
وَهُوَ
تعالى وحده
الْعَزِيزُ
والغالب على كلّ شيء لا يفوته من أساء و
الْغَفُورُ
لمن شاء إمّا بالتوبة أو بالشفاعة أو بالتفضّل .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 55 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 55 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 55 ، وفيه في الموضعين : هازم ، بدلا من : هادم .
( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 55 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 75 .
( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 56 .
( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 56 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 76 .
( 9 ) . الكافي 2 : 13 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 200 .