تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
صالِحَيْنِ
كاملين في العبودية وحسن الأعمال والأخلاق ، وفي تصرّفهما وتربيتهما وحكمهما المقتضي لصيرورتهما مؤمنتين صالحتين
فَخانَتاهُما
بإفشاء سرّهما عند الكفّار ، كما كانت عائشة وحفصة تحت تربيتك وحلمك المقتضي لكونهما صالحتين ، ومع ذلك خانتاك بإفشاء سرّك
فَلَمْ يُغْنِيا
ذلكما النبيان المرسلان مع عظم شأنهما
عَنْهُما
بحقّ النكاح والصّحبة
مِنْ
عذاب
اللَّهُ
ونكاله
شَيْئاً
يسيرا من الإغناء ، فشملهما عذاب الاستئصال في الدنيا بأنّ هلكت إحداهما بالغرق بالطّوفان ، والأخرى بالصيحة ومطر الحجارة
وَقِيلَ
لهما عند موتهما أو يوم القيامة : يا زوجة نوح ، ويا زوجة لوط
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
سائر
الدَّاخِلِينَ
فيها من الكفار الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء .

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) ثمّ بيّن سبحانه حسن حال المؤمنات اللاتي لا وصلة بينهنّ وبين الأنبياء ، بل كنّ تحت أشقى الأشقياء بقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا
وبيّن حسن حالهم الغريبة بتذكيركم حال آسية ، مع أنّها كانت
امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
الذي ادّعى الألوهية وعارض موسى بن عمران ، فلم يضرّها صحبة زوجها الكافر ، وصبرت على اذاه
إِذْ قالَتْ
وحين دعت ربّها لمّا ابتليت بعذاب فرعون وأذاه بقولها :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ
وفي جوار قربك
بَيْتاً
ومنزلا
فِي
أعلى درجات
الْجَنَّةِ
لإيماني بك وبرسولك موسى
وَنَجِّنِي مِنْ
صحبة
فِرْعَوْنَ
وعذابه
وَ
من
عَمَلِهِ
الباطل ، وكفره بآياتك
وَنَجِّنِي
يا ربّ وخلّصني
مِنْ
ظلم
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
على أنفسهم وعلى عبادك المؤمنين . روي أنّه لمّا غلب موسى السّحرة آمنت آسيه بنت مزاحم زوجة فرعون بموسى بن عمران . قيل : كانت عمّته ، فلمّا علم فرعون بإيمانها أمرها بالرجوع عن الايمان إلى الكفر فأبت عن ذلك ، فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد في حرّ الشمس ، فأمر اللّه الملائكة أن يظلّوها من الشمس بأجنحتهم ، فلمّا قالت : ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنة ، رفعت الحجب ، فأراها بيتا في الجنة من درّة بيضاء ،
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 289 | الشيخ محمد النهاوندي