تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وتخفض كلمة أو ترفعها ، أو المراد أنّ تلك الواقعة تخفض بعض الأشياء ، وترفع بعضا ، تحطّ الأشقياء ، وترفع السّعداء ، وتزيل الأجرام عن مقارّها بنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفا ، وتسيير الجبال في الجو كالسّحاب ، وصيرورتها بعد الرفع عن الأرض [ كثيبا ] مهيلا منبسطا ، وصيرورة الأرض كثيبا مرتفعا ، وإنّما قدّم الخفض للتشديد والتهويل .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 11 ]

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) ثمّ بيّن سبحانه وقت كون القيامة خافضة رافعة بقوله :
إِذا رُجَّتِ
وزلزلت
الْأَرْضُ رَجًّا
وزلزالا عظيما ، وحرّكت تحريكا شديدا بحيث لا يبقى فوقها بناء
وَبُسَّتِ
وفتّتت
الْجِبالُ
أو سيقت وسيّرت من أماكنها
بَسًّا
وتفتينا عيجبا ، أو سوقا وسيرا سريعا
فَكانَتْ
وصارت جميع الجبال بسبب ذلك التفتت أو السوق
هَباءً
أو غبارا مرتفعا ، أو كالذرّات التي ترى في شعاع الشمس ، أو ما يتطاير من شرر النار ، أو ما ذرّت الريح من الأوراق
مُنْبَثًّا
ومتفرّقا ومنتشرا في الجوّ . قيل : إنّ اللّه تعالى يبعث ريحا ، فتحمل الأرض والجبال ، وتضرب بعضها ببعض ، ولا تزال كذلك حتى تصير غبارا « 1 » .
وَكُنْتُمْ
أيّها الناس ، من الأولين والآخرين في ذلك اليوم
أَزْواجاً
وأصنافا
ثَلاثَةً
حسب اختلاف عقائدهم وأعمالهم في الدنيا ، أما الصنف الأول
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
والبركة والسعادة ، أو أهل المنزلة الرفيعة ، أو ذوي الصحائف التي يعطونها بأيمانهم ، أو الجماعة الذين « 2 » يقومون عن يمين العرش ، أو كانوا على يمين آدم في عالم الذّر ويوم الميثاق ، وما تدرون أيّها العقلاء
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
وأيّ شيء هم في الفخامة وعلوّ الرّتبة ؟ فتتعجبون من حسن حالهم ، لكونهم مؤمنين صالحين ، وإن كان لهم تبعات يقومون بها للحساب
وَ
الصنف الثاني
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
والشرّ والشقاوة ، وأهل الذّلة والشراسة والنّكبة والدّناءة و
ما
تدرون ما
أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
وأيّ شيء هم في سوء الحظّ وحطّ المنزلة ؟ فتتعجبون من سوء حالهم لكونهم كفّارا طغاة مستحقيّن للعذاب
وَ
الثالث
السَّابِقُونَ
والمبادرون إلى الايمان والطاعة ، والمسارعون إلى الخيرات ، وهم
السَّابِقُونَ
والمبادرون إلى الجنة بغير حساب ، والمسارعون إلى الدرجات العاليات .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 317 . ( 2 ) . في النسخة : التي .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 142 | الشيخ محمد النهاوندي