في تفسير سورة الواقعة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الرحمن المبتدئة بالاعلان بسعة الرحمة ، ثمّ عظمة القرآن المحتوية لبيان النّعم الدنيوية والأخروية ، وبيان فناء الموجودات الجسمانية ، وأهوال القيامة ، وكون الناس فيها فرقا ثلاث : المجرمين ، والمقرّبين ، والمؤمنين الأبرار ، نظمت بعدها سورة الواقعة المبتدئة بإظهار المهابة ببيان أهوال القيامة ، وبيان فناء الدنيا وخرابها فيها ، وكون الناس فيها فرقا ثلاث : السابقين المقربين ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، وغير ذلك من المطالب المربوطة بالسورة السابقة ، فابتدأها بذكر أسمائه الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه فيها ببيان أهوال القيامة الموجبة للخوف عن مقامه وإرعاب القلوب من مهابته بقوله :
إِذا وَقَعَتِ
القيامة التي هي
الْواقِعَةُ
لا محالة ، أو هي الواقعة العظيمة التي من عظمتها وشدائدها لا يتصوّر لها نظير ، أو الزلزلة التي تضع لهو لها كلّ ذات حمل حملها . قيل : إنّ جواب ( إذا ) محذوف ، والتقدير : تكون أهوال وشدائد « 1 » .
لَيْسَ لِوَقْعَتِها
وحدوثها نفس
كاذِبَةٌ
ومنكرة إيّاها لشهودها وشهود أهوالها ، أو لا يوجد نفس كاذبة لأجل شدّتها وأهوالها ، ومن عظمتها أنّها
خافِضَةٌ
لأقوام ، و
رافِعَةٌ
لآخرين عن ابن عباس : تخفض أقواما كانوا مرتفعين في الدنيا ، وترفع أقواما كانوا متّضعين فيها « 2 » .
وعن السجاد عليه السّلام :
« إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
يعني القيامة
خافِضَةٌ
خفضت واللّه بأعداء اللّه إلى النار
رافِعَةٌ
رفعت واللّه أولياء اللّه إلى الجنّة » « 3 » .
وقيل : إنّه بيان لنفي وجود الكاذب في ذلك اليوم « 4 » ، والمعنى : ليس فيها نفس كاذبة تغيّر الكلام
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 140 ، تفسير أبي السعود 8 : 188 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 324 ، تفسير روح البيان 9 : 316 .
( 3 ) . الخصال : 64 / 95 ، تفسير الصافي 5 : 119 .
( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 141 .