تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قيل :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
قال : « هما بعذاب اللّه » . قيل : الشمس والقمر يعذّبان ؟ قال : « سألت عن شيء فأتقنه ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تجريان بأمره ، مطيعان له ، ضوؤهما من نور عرشه ، وحرّهما من جهنم ، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما ، وعاد إلى النار حرّهما ، فلا يكون شمس ولا قمر ، وإنّما عناهما لعنهما اللّه ، أوليس قد روى الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال « الشمس والقمر نوران في النار » قيل : بلى . قال : « أما سمعت قول الناس : فلان وفلان شمسا هذه الامّة ونورهما ؟ فهما في النار ، واللّه ما عنى غيرهما » . قيل :
النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ؟
قال : « النجم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد سمّاه اللّه في غير موضع فقال :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 1 » وقال :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 2 » فالعلامات الأوصياء ، والنجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . قيل :
يَسْجُدانِ ؟
قال : « يعبدان » . قيل :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ؟
قال : « السماء : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، رفعه اللّه إليه ، والميزان : أمير المؤمنين عليه السّلام ، نصبه في خلقه » . قيل :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ؟
قال : « لا تعصوا الامام » . قيل :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ؟
قال : « أقيموا الامام بالعدل » . قيل :
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ؟
قال : « لا تخسروا الإمام حقّه ولا تظلموه » الخبر « 3 » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) ثمّ بعد المنّة بذكر وضع الميزان منّ سبحانه على الناس بذكر وضع الأرض بقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها
وبسطها لتكون مهادا وفراشا
لِلْأَنامِ
من الجنّ والانس على قول « 4 » . وعن الرضا عليه السّلام قال : « للناس » « 5 » . وقيل : إنّ الأرض موضوعة لكلّ ما عليها ، وإنّما خصّ الانسان بالذكر ، لأنّ انتفاعه بها أكثر « 6 » . قيل : كلّما كان من النّعم العظام مختّصا بالانسان ، قدّم سبحانه الفعل بالآية كقوله :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ *
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
وكلّما لم يكن مختصا بالانسان ، أو لم يكن نفعه عظيما كثيرا ، قدّم الاسم كقوله :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
إلى قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
فانّ نفع الأرض مشترك بين الانسان وسائر الحيوانات « 7 » .
هامش
( 1 ) . النجم : 53 / 1 . ( 2 ) . النحل : 16 / 16 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 343 ، تفسير الصافي 5 : 107 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 291 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 343 ، تفسير الصافي 5 : 108 . ( 6 ) . تفسير الرازي 29 : 92 . ( 7 ) . تفسير الرازي 29 : 92 .