تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وسهلنا لكم فهمه ، بأن جعلناه بلسانكم أيّها العرب
لِلذِّكْرِ
والاتّعاظ ، أو للحفظ على ظهر القلب
فَهَلْ
فيكم
مِنْ مُدَّكِرٍ
ومتّعظ فيرتدع عن الكفر والعصيان ، وفي التكرار تأكيد ومبالغة في التّذكار . قيل : إنّ اللّه تعالى أطال قصة صالح من بين القصص الخمس التي ذكرها في هذه السورة ، لكون معجزة صالح - وهي إخراج الناقة العظيمة من الجبل ، أو الصخرة غير القابلة للحياة - أعجب من معجزات سائر الأنبياء ، كما أنّ شقّ القمر الذي هو معجزة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، والمصدّرة به السورة أعجب من معجزاتهم ، حيث إنّ جميع معجزاتهم كانت أرضية ، ومعجزة نبينا صلّى اللّه عليه وآله كانت سماوية ، مع أنّ المشركين والفلاسفة قائلون بامتناع تصرّف أحد في السماويات ، واستحالة الشقّ والخرق فيها ، فأشبه حال صالح حال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فكان تسليه ببيان حال صالح أتمّ وأكمل فأطاله « 1 » .

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 33 إلى 37 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) ثمّ ذكر سبحانه قصة قوم لوط ، وإلطافه به ، وابتلائهم بالعذاب بقوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
والتخويفات والمواعظ الإلهية ، أو بالمنذرين والرسل . ثمّ بيّن سبحانه كيفية تعذيبهم بقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
غضبا وانتقاما منهم عذابا أو ريحا
حاصِباً
وراميا لهم بالحجارة الصغار
إِلَّا آلَ لُوطٍ
وأهله ، فانّا
نَجَّيْناهُمْ
من العذاب
بِسَحَرٍ
من الأسحار ، وإنّما كان إنجاؤهم
نِعْمَةً
عظيمة كائنة
مِنْ عِنْدِنا
وتفضلا عليهم من قبلنا لايمانهم وطاعتهم لنا ، كما أنّ تعذيب القوم كان عدلا منّا ، وأداء لما يستحقّون علينا
كَذلِكَ
الإنجاء من العذاب الذي كان نعمة
نَجْزِي
في الدنيا
مَنْ شَكَرَ
نعمنا بالايمان والطاعة من أيّ قوم وأية أمّة كان . وقيل : يعني كما نجّيناهم من عذاب الدنيا ، نجزي من آمن بالنجاة من عذاب الآخرة . ثمّ بيّن سبحانه أنّ عذابهم كان بعد إتمام الحجة عليهم وطغيانهم بقوله :
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ
وخوّفهم لوط
بَطْشَتَنا
وأخذتنا الشديدة بالعذاب
فَتَمارَوْا
أولئك الطّغاة وكذّبونا
بِالنُّذُرِ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 52 .