تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثمّ استدلّ سبحانه على المعاد بقدرته على الخلق الأول بقوله :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
ويوجده أولا في الدنيا
ثُمَّ
بعد إماتته
يُعِيدُهُ
ويوجده ثانيا كما بدأه
ثُمَّ
بعد الخروج من القبور
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وفي محكمة عدله تحضرون ، فيجازيكم على حسب أعمالكم . ثمّ عيّن سبحانه وقت الرجوع إليه بقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
وتحضر القيامة
يُبْلِسُ
ويسكن
الْمُجْرِمُونَ
متحيّرين آيسين من الاهتداء إلى الحجّة ، أو من شفاعة الأصنام
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ
وآلهتهم
شُفَعاءُ
عند اللّه حتى يدفعوا عنهم العذاب
وَ
لذا
كانُوا
في ذلك اليوم
بِشُرَكائِهِمْ
وأصنامهم
كافِرِينَ
ولالوهيتها وشفاعتها منكرين . ثمّ كرّر ذكر قيام الساعة ازديادا للارعاب بقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
التي يجازى فيها الناس
يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
فرقتين : فرقة منهم المؤمنون ، وفرقة منهم الكافرون
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ
متمكّنون
فِي رَوْضَةٍ
عظيمة وجنة واسعة
يُحْبَرُونَ
ويسرّون سرورا تهلّلت به وجوههم ، أو يكرمون كما عن ابن عباس « 1 » ، أو ينعّمون كما عن قتادة ، أو يتوّجون كما عن آخر « 2 » .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
والبعث بعد الموت
فَأُولئِكَ
الكافرون المكذّبون
فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
وفي النار مدخلون لا يغيبون عنها أبدا .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) ثمّ إنّه تعالى بعد بيان صيرورة الناس في القيامة فرقتين ، أمر الناس بتسبيحه وتنزيهه من الظلم والنقائص ، وبحمده على كلّ حال بقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ
ونزّه في زمان ظهور قدرته وتجدّد نعمته وهو
حِينَ تُمْسُونَ
وتدخلون في الليل
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
وتدخلون في النهار
وَلَهُ
خاصة
الْحَمْدُ
على نعمه كلّها ، والثناء الجميل على مننه من الموجودات الملكوتية ،
فِي السَّماواتِ
وعالم الملكوت ، ومن الموجودات الملكية في السفل
وَالْأَرْضِ
فاحمدوه أنتم
وَ
سبّحوه
عَشِيًّا
وآخر النهار ، وإنّما ذكر الحمد في البين للتنبيه على استحباب الجمع بين التسبيح والتحميد
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 53 ، تفسير روح البيان 7 : 13 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 54 ، تفسير روح البيان 7 : 13 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 94 | الشيخ محمد النهاوندي