تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

في تفسير سورة الروم

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) ثمّ لمّا أمر سبحانه في السورة السابقة بمداراة أهل الكتاب ، وأخبر بايمان كثير منهم بالقرآن ، أبغضهم المشركون ، فلمّا قاتل أهل الروم - وكانوا أهل الكتاب - الفرس المجوس ، وغلبوا عليهم ، فرح المشركون بذلك ، فأنزل اللّه سورة الروم ، ولذا نظمت بعد العنكبوت فابتدأت ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ولمّا كان في أولها الإخبار بالغيب ، وكان معجزة باهرة ، افتتح السورة بالحروف المقطّعة من قوله :
ألم
جلبا لتوجّه القلوب إلى استماعها ، ثمّ بشّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين بقوله :
غُلِبَتِ الرُّومُ
وانكسروا من جيش الفرس
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
وأقربها من ملك الروم ، وهي جزيرة كانت بين دجلة والفرات ، أو أقرب أرض الروم من الحجاز ، وهي أذرعات وبصرى
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
وانكسارهم من الفرس وغاية ضعفهم
سَيَغْلِبُونَ
على الفرس ويكسروهم
فِي
مدة
بِضْعِ سِنِينَ
وما بين ثلاثة وتسع أعوام ، واعلموا أنّه ليس هذه الغلبة بقدرتهم بل
لِلَّهِ الْأَمْرُ
والقضاء في كونهم غالبين أو مغلوبين
مِنْ قَبْلُ
وفي زمان لم يكن لأحدهما الغلبة ، أو قبل بضع سنين
وَمِنْ بَعْدُ
وفي زمان حصل لأحدهما الغلبة على الآخر ، أو بعد بضع سنين
وَيَوْمَئِذٍ
وحين حصول غلبة الروم على الفرس
يَفْرَحُ
ويسر
الْمُؤْمِنُونَ
بحصول الغلبة لأهل الكتاب
بِنَصْرِ اللَّهِ
وبعونه إياهم .