في تفسير سورة فاطر
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة سبأ المبدوءة بحمد اللّه على نعمة الإبداء والإعادة ، وتوبيخ المشركين ومنكري المعاد ، ومحاجّتهم وتهديدهم بالعذاب ، وذمّهم على شكّهم في أصول التوحيد والرسالة ودار الجزاء ، نظم بعدها سورة فاطر المبدوءة بحمد اللّه على نعمه الظاهرية ، وهي خلق الموجودات ، ونعمه الباطنية وهي إنزال العلوم والمعارف والأحكام والآداب بتوسّط الملائكة والأنبياء والرسل والأولياء ، وذكر الأدلة الدالّة على التوحيد والمعاد الرافعة للشكّ فيهما عن القلوب ، فابتدأ فيهما بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ أردفها بحمد ذاته المقدّسة بقوله :
الْحَمْدُ
والثناء الجميل
لِلَّهِ
ثمّ وصف ذاته بالقدرة الكاملة والنّعم الفاضلة الموجبتين لاستحقاقه الحمد بقوله :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومبدعهما من غير مثال سابق و
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
ووسائط بينه وبين أنبيائه ورسله وأوليائه ، يبلّغون إليهم العلوم والمعارف والحكم والأحكام والآداب بالوحي والإلهام والرّؤى الصادقة المتّصفين بكونهم
أُولِي أَجْنِحَةٍ
وذويها كالطيور .
في كيفية خلق الملائكة
ثمّ بيّن عدد أجنحتهم « 1 » بقوله :
مَثْنى
واثنين اثنين
وَثُلاثَ
وثلاث ثلاث
وَرُباعَ
وأربع أربع . قيل : إنّ تفاوتهم في عدد أجنحتهم حسب تفاوت مراتبهم « 2 » ، فانّهم مع خفّة أجسادهم ولطافتها محتاجون إليها ، فانّهم ينزلون من السماء إلى الأرض ، ويعرجون منها إلى محلّهم من السماء في طرفة عين و
يَزِيدُ
اللّه
فِي الْخَلْقِ
منهم جثّة وقامة وحسنا وجناحا
ما يَشاءُ
منها .
هامش
( 1 ) . في النسخة : جناحهم .
( 2 ) . تفسير البيضاوي 2 : 267 ، تفسير أبي السعود 7 : 141 ، تفسير روح البيان 7 : 312 .