القيامة » « 1 » .
وعنه عليه السّلام أيضا : « أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي وذخره ، فهو لكم دوني » « 2 » .
ثمّ لمّا كان الكفّار يستبعدون تخصيص الوحي والرسالة به عليه السّلام ، ردّهم سبحانه بقوله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ
ويرمي
بِالْحَقِّ
وينزله على من يراه أهلا له ، أو يرمي به الباطل فيدمغه ويعدمه ، وهو
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
فيعلم ضمائر خلقه واستعداداتهم ، ويعلم خفايا الأمور ومنها أمر الآخرة .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
ثمّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالإخبار بمجيء الحقّ الذي أخبر بأنّه تعالى يقذفه بقوله :
قُلْ
يا محمد
جاءَ الْحَقُّ
الموعود قذفه ، وهو التوحيد ودين الاسلام
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ
والشرّ
وَما يُعِيدُ
قيل :
هو كناية عن زواله وذهابه « 3 » .
عن ابن مسعود : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله دخل مكّة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، وجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : « جاء الحقّ وزهق الباطل
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ »
« 4 » .
وعن الرضا ، عن آبائه عليهم السّلام ، ما يقرب منه « 5 » .
ثمّ قرّر رسالته بقوله :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ
عن الحقّ
فَإِنَّما أَضِلُّ
ووباله
عَلى نَفْسِي
ولا يتعدّى إلى غيري
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ
إلى الحقّ ووصلت إليه
فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
من الحكمة والبيان
إِنَّهُ
تعالى
سَمِيعٌ
لمقالي ومقال أعدائي ( عليم ) بما هو الحقّ منهما وما هو الباطل و
قَرِيبٌ
منّا يأخذ المبطل بلا تحمّل زحمة البعد وتأخير الأخذ .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
ثمّ هدّد المشركين بقوله :
وَلَوْ تَرى
المشركين والعصاة يا محمد ، أو يا ابن آدم
إِذْ فَزِعُوا
من
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 379 / 574 ، تفسير الصافي 4 : 226 .
( 2 ) . مجمع البيان 8 : 620 ، تفسير الصافي 4 : 226 .
( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 308 .
( 5 ) . أمالي الطوسي : 336 / 683 ، تفسير الصافي 4 : 226 .