تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الإله والمعبود
بَلْ
المعبود بالحقّ والإله المستحقّ للعبادة
هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
والغالب القاهر ، والعالم بجميع الأمور ، فأين شركاؤكم التي هي أخسّ الأشياء وأذلّها من هذه المرتبة العالية ودرجة الألوهية . ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال الشّرك وإثبات التوحيد ، بيّن صدق رسالة الرسول إلى عامة الناس بقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمّد برسالة
إِلَّا
رسالة تكون
كَافَّةً
وعامة أو شاملة
لِلنَّاسِ
كلّهم إلى يوم القيامة ، أو المراد ما أرسلناك في حال من الأحوال إلّا حال كونك جامعا لهم في التبليغ بحيث لا يخرج منهم أحد ، كما في الحديث : « فضّلت على الأنبياء بستّ - إلى أن قال - : وأرسلت إلى الخلق كافة » « 1 » . وعن السجاد عليه السّلام : « أنّ أبا طالب قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا بن أخ ، إلى الناس كافة أرسلت ، أم إلى قومك خاصة ؟ قال : لا ، بل إلى الناس أرسلت كافة ، الأبيض والأسود ، والعربي والعجميّ ، والذي نفسي بيده لأدعونّ إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ، ومن في لجج البحار » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه أعطى محمدا شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - : وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود ، والجنّ والإنس » « 3 » .
بَشِيراً
للمؤمنين بالثواب
وَنَذِيراً
للكافرين بالعقاب
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لغفلتهم وانهماكهم في الشهوات وتركهم النظر في دلائل صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله
لا يَعْلَمُونَ
منصبه الرفيع ، وعظم نعمة رسالته حتى يؤمنوا به ، ويشكروا هذه النعمة ، فيحملهم الجهل على مخالفته وعصيانه .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 29 إلى 33 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 294 و 295 . ( 2 ) . تفسير الصافي 4 : 220 . ( 3 ) . الكافي 2 : 14 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 220 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 220 | الشيخ محمد النهاوندي