[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 )
ثمّ قرّر سبحانه عدم مالكية الأصنام شيئا بقوله :
قُلْ
يا محمد ، تبكيتا للمشركين : أيّها المشركون
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ
بإنزال الأمطار
وَالْأَرْضِ
باخراج النباتات ولا تنتظر الجواب منهم ، و
قُلْ
يرزقكم
اللَّهُ
لأنّهم لا ينكرونه بقلوبهم ، وإن لم يقرّوا باللسان خوفا من الإلزام ، ثمّ دارهم في المجادلة ، ولا تنسبهم إلى الضلال بالصراحة ، بل قل :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى
مركّب
هُدىً
ورشاد ، نسير به إلى المقصد الأعلى
أَوْ
منغمر
فِي ضَلالٍ
وانحراف
مُبِينٍ
وواضح عن الحقّ .
ثمّ بالغ في الإنصاف والمداراة معهم
قُلْ
أنتم أيّها المشركون
لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا
ولا تؤاخذون بذنوبنا
وَ
نحن
لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
من عمل سوء ، وفي نسبة الاجرام إلى نفسه واتباعه والعمل إلى الخصم ، حطّ النفس ، وحفظ الخصم عن التعصّب المانع عن النظر مع كون الجملتين باعثتين إليه .
ثمّ أمر سبحانه بالمبالغة في الحثّ على النظر والتفكّر بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم : اعلموا أنّه
يَجْمَعُ بَيْنَنا
وبينكم يوم القيامة
رَبُّنا
حين الحشر للحساب
ثُمَّ يَفْتَحُ
ويحكم
بَيْنَنا
وبينكم
بِالْحَقِّ
بعد ظهور حال كلّ منّا ومنكم ، بأن يدخل المحقّين الجنّة ، والمبطلين النار ، فانّ اللّه أعلم بالحقّ والباطل
وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
بما يحقّ أن يحكم به ، وبمن يحكم له ومن يحكم عليه ، كما أنّه عليم بغيرها من الأمور .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات عجز الأصنام عن أن يضرّوا أو ينفعوا ، بيّن عدم وجود كمال فيها يوجب استحقاقها العبادة « 1 » بقوله :
قُلْ
أيّها المشركون
أَرُونِيَ
الأصنام
الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ
إيّاهم
بِهِ
تعالى من حيث كونهم
شُرَكاءَ
له تعالى في الألوهية ، لأنظر بأيّ صفة ألحقتموهم باللّه الذي ليس كمثله شيء ، وجعلتموهم شركاء له ، هل يخلقون أو يرزقون ؟
كَلَّا
ليس لهم ما يجب أن يكون في
هامش
( 1 ) . في النسخة : استحقاقهم العباد .