تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يقول يوم القيامة : نفسي نفسي - اتّصفت دنياه بصفات الآخرة - ولذا حلّ له في الدنيا ما يحلّ لغيره في الآخرة « 1 » من تزويج الزائد على الأربع ، وترك القسمة بينهنّ وسائر الخصائص . ثمّ هدّد الرجال والنساء على سوء الظنّ به وبمخالفته بقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
من الضمائر والخطورات
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بكلّ ما تبدونه وتخفونه
حَلِيماً
غير عجول في العقوبة ، فلا تغترّوا بتأخيرها ، فانّ العجلة ممّن يخاف الفوت .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 52 ]

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) ثمّ لمّا اخترن الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعد تخييرهنّ ، ورضين بما اختاره في حقّهن ، شكر اللّه لهنّ بقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
ولا يجوز تزويجهنّ
مِنْ بَعْدُ
التسع اللاتي خيّرتهنّ فاخترنك ورضين بمعاملتك معهنّ بما شئت ، وهن : عائشة ، وحفصة ، وامّ سلمة ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث ، وامّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وصفية ، وجويرية ، وسودة . وأفضلهنّ امّ سلمة ، وميمونة . أو من بعد اليوم ، فلو ماتت إحداهنّ لم يحلّ له نكاح أخرى
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
بأن تطلّق إحداهنّ وتتزوّج مكانها غيرها كرامة لهنّ وجزاء على اختيارهنّ اللّه ورسوله والدار الآخرة ، ورضين بما آتيتهنّ ، فلا يجوز لك تزويج غيرهنّ من النساء
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
وجمالهنّ . عن ابن عباس : هي أسماء بنت عميس ، كانت امرأة جعفر بن أبي طالب ، فانّه لمّا استشهد أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخطبها ، فنهاه اللّه عن ذلك ، فتركها فتزوّجها أبو بكر بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وقيل : هي حبابة أخت الأشعث بن قيس « 3 » . ولمّا كانت الأزواج شاملة للاماء استثناهنّ بقوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
من الإماء ، فانّه يحلّ لك البشرى بهنّ . وقيل : إنّ الاستثناء منقطع ، لعدم شمول الأزواج إلّا المنكوحات بالعقد « 4 » . وعن مجاهد : المراد من الآية لا يحلّ لك النساء من اليهوديات والنصرانيات من بعد المسلمات ، ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من اليهود والنصارى ، فانّه لا تكون أمّ المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلّا ما ملكت يمينك من الكتابيات أن تتسرّى بهنّ « 5 » . وقيل : إنّ المراد من قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
المحرّمات التسع المذكورة في سورة النساء « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 208 . ( 2 و 3 و 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 210 . ( 6 ) . تفسير الصافي 4 : 198 .