تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
روي أنّ الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يرفعه إلّا سبعة رجال أو عشرة أو أربعون ، فقام موسى فرفعه وحده « 1 » ، وسألهم دلوا فأعطوه دلوا لا ينزحها إلّا عشرة ، فاستسقى بها وحده
فَسَقى لَهُما
أغنامهما وأصدرهما . القمي : فلمّا بلغ ماء مدين رأى بئرا يستسقي الناس منها لأغنامهم ودوابّهم ، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا ، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنمات لا تدنوان من البئر ، فقال لهما : ما لكما لا تسقيان ؟ فقالتا ما حكى اللّه ، فرحمهما موسى عليه السّلام ودنا من البئر ، فقال لمن على البئر : أسقي لي دلوا ولكم دلوا ، وكان الدلو يمدّه عشرة رجال ، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ، ودلوا لبنتي شعيب وسقى أغنامهما « 2 »
ثُمَّ تَوَلَّى
وانصرف
إِلَى الظِّلِّ
من شدة الحرّ وضعف الجوع
فَقالَ
يا
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
ولو كان قليلا
فَقِيرٌ
ومحتاج . عن الصادق عليه السّلام : « سأل الطعام » « 3 » . وفي ( النهج ) : « واللّه ما سأل اللّه عزّ وجلّ إلّا خبزا يأكله ؛ لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنة لهزاله وتشدّب لحمه » « 4 » . وروي أنّه قال ذلك وهو محتاج إلى شقّ تمرة « 5 » . وعن العامة : لمّا كان موسى جائعا سأل من اللّه ما يأكل ، ولم يسأل من الناس ، ففطنت الجاريتان ، فلمّا رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما قفلت ، قال لهما : ما أعجلكما ؟ قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، ثمّ تولى إلى الظلّ . فقال :
رَبِّ
إلى آخره . فقال أبوهما : هذا رجل جائع . فقال لواحدة منهما : اذهبي فادعيه لنا « 6 » . القمي قال : فلمّا رجعت ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما : أسرعتما الرجوع ؟ فأخبرتاه بقصّة موسى ولم تعرفاه ، فقال شعيب لواحدة منهما : أذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا « 7 » .
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما
وهي الكبرى منهما اسمها صفورا ، أو صفورة ، أو صفرى ، واسم الصغرى صفيرا ، حال كونها
تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
كما هو عادة الأبكار ، أو لكمال إيمانها وشرف عنصرها وكرامة نسبها ، ثمّ
قالَتْ :
أيّها الرجل
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
ويطلب حضورك عنده
لِيَجْزِيَكَ
ويعطيك
أَجْرَ ما
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 8 ، تفسير روح البيان 6 : 395 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 137 ، تفسير الصافي 4 : 86 . ( 3 ) . الكافي 6 : 287 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 86 . ( 4 ) . نهج البلاغة : 226 الخطبة 160 ، تفسير الصافي 4 : 86 . ( 5 ) . كمال الدين : 150 / 13 ، تفسير الصافي 4 : 86 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 240 ، تفسير أبي السعود 7 : 9 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 138 ، تفسير الصافي 4 : 86 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 18 | الشيخ محمد النهاوندي